في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (50)

45

كذلك دبروا . وكذلك مكروا . . ولكن الله كان بالمرصاد يراهم ولا يرونه ، ويعلم تدبيرهم ويطلع على مكرهم وهم لا يشعرون :

( ومكروا مكرا ، ومكرنا مكرا . وهم لا يشعرون ) . .

وأين مكر من مكر ? وأين تدبير من تدبير ? وأين قوة من قوة ?

وكم ذا يخطئ الجبارون وينخدعون بما يملكون من قوة ومن حيلة ، ويغفلون عن العين التي ترى ولا تغفل ، والقوة التي تملك الأمر كله وتباغتهم من حيث لا يشعرون :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (50)

{ وَمَكَرُوا مَكْرًا } دبروا أمرهم على قتل صالح وأهله على وجه الخفية حتى من قومهم خوفا من أوليائه { وَمَكَرْنَا مَكْرًا } بنصر نبينا صالح عليه السلام وتيسير أمره وإهلاك قومه المكذبين { وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (50)

ولما كان هذا منهم عمل من لا يظن أن الله عالم به ، قال تعالى محذراً أمثالهم عن أمثال ذلك : { ومكروا مكراً } أي ستروا ستراً عظيماً أرادوا به الشر بهذه المساومة على المقاسمة ، فكان مكرهم الذي اجتهدوا في ستره لدينا مكشوفاً وفي حضرتنا معروفاً وموصوفاً ، فشعرنا بل علمنا به فأبطلناه { ومكرنا مكراً } أي وجزينانهم على فعلهم بما لنا من العظمة شيئاً هو المكر في الحقيقة فإنه لا يعلمه أحد من الخليقة ، ولذلك قال : { وهم } أي مع اعتنائهم بالفحص عن الأمور . والتحرز من عظائم المقدور { لا يشعرون* } أي لا يتجدد لهم شعور بما قدرناه عليهم بوجه ما ، فكيف بغيرهم ، وذلك أنا جعلنا تدميرهم في تدبيرهم ، فلم يقدروا على إبطاله ، فأدخلناهم في خبر كان ، لم يفلت منهم إنسان ، وأهلكنا جميع الكفرة من قومهم في أماكنهم مساكنهم أو غير مساكنهم ، وأما مكرهم فكانوا على اجتهادهم في إتقانه وإحكام شأنه ، قد جوزوا فيه سلامة بعض من يقصدونه بالإهلاك ، فشتان بين المكرين ، وهيهات هيهات لما بين الأمرين ، وقد ظهر أن الآية إما احتباك أو شبيهة به : عدم الشعور دال على حذف عدم الإبطال من الثاني ، وعلى حذف الشعور والإبطال الذي هو نتيجته من الأول .