في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (52)

45

( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم . أنا دمرناهم وقومهم أجمعين . فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) . .

ومن لمحة إلى لمحة إذا التدمير والهلاك ، وإذا الدور الخاوية والبيوت الخالية . وقد كانوا منذ لحظة واحدة ، في الآية السابقة من السورة ، يدبرون ويمكرون ، ويحسبون أنهم قادرون على تحقيق ما يمكرون !

وهذه السرعة في عرض هذه الصفحة بعد هذه مقصودة في السياق . لتظهر المباغتة الحاسمة القاضية . مباغتة القدرة التي لا تغلب للمخدوعين بقوتهم ؛ ومباغتة التدبير الذي لا يخيب للماكرين المستعزين بمكرهم .

( إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ) . . والعلم هو الذي عليه التركيز في السورة وتعقيباتها على القصص والأحداث

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (52)

{ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً } قد تهدمت جدرانها على سقوفها وأوحشت من ساكنيها وعطلت من نازليها { بِمَا ظَلَمُوا } أي هذا عاقبة ظلمهم وشركهم بالله وبغيهم في الأرض

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } الحقائق ويتدبرون وقائع الله في أوليائه وأعدائه فيعتبرون بذلك ويعلمون أن عاقبة الظلم الدمار والهلاك وأن عاقبة الإيمان والعدل النجاة والفوز .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (52)

ولما كانت يتسبب عن دمارهم زيادة الهول والعرب بالإشارة إلى ديارهم ، لاستحضار أحوالهم ، واستعظامهم بعظيم أعمالهم ، قال : { فتلك } أي المبعدة بالغضب على أهلها { بيوتهم } أي ثمود كلهم { خاوية } أي خالية ، متهدمة بالية ، مع شدة أركانها ، وإحكام بنيانها ، فسبحان الفعال لما يريد ، القادر على الضعيف كقدرته على الشديد . .

ولم ذكر الهلاك ، أتبعه سببه في قوله : { بما ظلموا } أي أوقعوا من الأمور في غير مواقعها فعل الماشي في الظلام ، كما عبدوا من الأوثان ، ما يستحق الهوان ، ولا يستحق شيئاً من التعظيم بوجه ، معرضين عمن لا عظيم عندهم غيره عند الإقسام ، والشدائد والاهتمام ، وخراب البيوت - كما قال أبو حيان - وخلوّها من أهلها حتى لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة .

ثم زاد في التهويل بقوله : { إن في ذلك } أي الأمر الباهر للعقول الذي فعل بثمود { لآية } أي عظيمة ، ولكنها { لقوم يعلمون* } أي لهم علم . وأما من لا ينتفع بها نادى على نفسه بأنه في عداد البهائم .