في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

45

هؤلاء الرهط التسعة الذين تمحضت قلوبهم وأعمالهم للفساد وللإفساد ، لم يعد بها متسع للصلاح والإصلاح ، فضاقت نفوسهم بدعوة صالح وحجته ، وبيتوا فيما بينهم أمرا . ومن العجب أن يتداعوا إلى القسم بالله مع هذا الشر المنكر الذي يبيتونه ، وهو قتل صالح وأهله بياتا ، وهو لا يدعوهم إلا لعبادة الله !

وإنه لمن العجب كذلك أن يقولوا : ( تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه : ما شهدنا مهلك أهله )ولا حضرنا مقتله . . ( وإنا لصادقون ) . . فقد قتلوهم في الظلام فلم يشهدوا هلاكهم أي لم يروه بسبب الظلام !

وهو احتيال سطحي وحيلة ساذجة . ولكنهم يطمئنون أنفسهم بها ، ويبررون كذبهم ، الذي اعتزموه للتخلص من أولياء دم صالح وأهله . نعم من العجب أن يحرص مثل هؤلاء على أن يكونوا صادقين ! ولكن النفس الإنسانية مليئة بالانحرافات والالتواءات ، وبخاصة حين لا تهتدي بنور الإيمان ، الذي يرسم لها الطريق المستقيم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

فلم يزالوا بهذه الحال الشنيعة حتى إنهم من عداوتهم { تَقَاسَمُوا } فيما بينهم كل واحد أقسم للآخر { لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ } أي نأتيه ليلا هو وأهله فلنقتلنهم { ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ } إذا قام علينا وادعى علينا أنا قتلناه ننكر ذلك وننفيه ونحلف { إِنَّا لَصَادِقُونَ } فتواطئوا على ذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ} (49)

ولما اقتضى السياق السؤال عن بيان بعض حالهم ، أجاب بقوله : { قالوا تقاسموا } أمر مما منه القسم ، أي أوقعوا المقاسمة والمحالفة بينكم { بالله } أي الذي لا سمى له لما شاع من عظمته ، وشمول إحاطته في علمه وقدرته ، فليقل كل منكم عن نفسه ومن معه إشارة إلى أنكم كالجسد الواحد : { لنبيتنّه } أي صالحاً { وأهله } أي لنهلكن الجميع ليلاً ، فإن البيات مباغتة العدو ليلاً .

ولما كانت العادة جارية بأن المبيتين لا بد أن يبقى بعضهم ، قالوا : { ثم لنقولن لوليّه } أي المطالب بدمه إن بقي منهم أحد : { ما شهدنا } أي حضرنا حضوراً تاماً { مهلك } أي هلاك { أهله } أي أهل ذلك الولي فضلاً عن أن نكون باشرنا ، أو أهل صالح عليه السلام فضلاً عن أن نكون شهدنا مهلك صالح أو باشرنا قتله ولا موضع إهلاكهم . ولما كانت الفجيعة من وليه بهلاكه - عليه السلام - أكثر من الفجيعة بهلاك أهله وأعظم ، كان في السياق بالإسناد إلى الولي - على تقدير كون الضمير لصالح عليه السلام - أتم إرشاد إلى أن التقدير : ولا مهلكه .

ولما كانوا قد صمموا على هذا الأمر ، وظنوا أنفسهم على المبالغة في الحلف والاجتراء على الكذب فقالو : { وإنا } أي ونقول في جملة القسم تأكيداً للقسم ، إيهاماً لتحقق الصدق : وإنا { لصادقون* } فيا للعجب من قوم إذا عقدوا اليمين فزعوا إلى الله العظيم ، ثم نفروا عنه نفور الظليم ، إلى أوثان أنفع منها الهشيم .