في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

فها هم أولاء عند أبيهم ، يراودونه في اصطحاب يوسف معهم منذ الغداة . وها هم أولاء يخادعون أباهم ، ويمكرون به وبيوسف . فلنشهد ولنستمع لما يدور :

( قالوا : يا أبانا ، مالك لا تأمنا على يوسف ، وإنا له لناصحون . أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ، وإنا له لحافظون ! قال : إني ليحزنني أن تذهبوا به ، وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون . قالوا : لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذن لخاسرون ) . .

والتعبير يرسم بكلماته وعباراته كل ما بذلوه ليتدسسوا به إلى قلب الوالد المتعلق بولده الصغير الحبيب ، الذي يتوسم فيه أن يكون الوارث لبركات أبيه إبراهيم . .

( يا أبانا ) . .

بهذا اللفظ الموحي المذكر بما بينه وبينهم من آصرة .

مالك لا تأمنا على يوسف ؟ . .

سؤال فيه عتب وفيه استنكار خفي ، وفيه استجاشة لنفي مدلوله من أبيهم ، والتسليم لهم بعكسه وهو تسليمهم يوسف . فهو كان يستبقي يوسف معه ولا يرسله مع إخوته إلى المراعي والجهات الخلوية التي يرتادونها لأنه يحبه ويخشى عليه ألا يحتمل الجو والجهد الذي يحتملونه وهم كبار ، لا لأنه لا يأمنهم عليه . فمبادرتهم له بأنه لا يأتمنهم على أخيهم وهو أبوهم ، مقصود بها استجاشته لنفي هذا الخاطر ؛ ومن ثم يفقد إصراره على احتجاز يوسف . فهي مبادرة ماكرة منهم خبيثة !

مالك لا تأمنا على يوسف ؟ وإنا له لناصحون . .

قلوبنا له صافية لا يخالطها سوء - وكاد المريب أن يقول خذوني - فذكر النصح هنا وهو الصفاء والإخلاص يشي بما كانوا يحاولون إخفاءه من الدغل المريب . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

{ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ 11 أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 12 قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ 13 قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ 14 }

المفردات :

لناصحون : القائمون بمصالحه ، والناصح : المشفق المحب للخير .

التفسير :

11 { قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } .

أي : قال إخوة يوسف لأبيهم محاولين استرضاءه ؛ لاستصحاب يوسف معهم : يا أبانا ! وهذا النداء فيه تلطف واستجلاب للعطف ، { مالك لا تأمنا على يوسف } . أي شيء جعلك لا تأمنا على يوسف وهو أخونا ونحن راغبون في خروجه معنا ؟ !

{ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } . لا نريد له إلا الود والخير .

وتوحي هذه الآية : بأنهم بذلوا محاولات قبل ذلك في اصطحابه معهم ، ولكنها جميعا باءت بالفشل .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ} (11)

{ قَالُواْ يأَبَانَا } خاطبوه عليه السلام بذلك تحريكاً لسلسلة النسب وتذكيراً لرابطة الأخوة ليتسببوا بذلك استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس بحسدهم فكأنهم قالوا : { ما لك } أي أيّ شيء { لا َتَأْمَنَّا } لا تجعلنا أمناء { دَخَلُواْ على يُوسُفَ } مع أنك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا { وَإِنَّا لَهُ لناصحون } مريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بذلك ، وجملة { لا تأمنا } في موضع الحال ، وكذا جملة { يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لناصحون } والاستفهام بمالك فيه معنى التعجب ، والكلام ظاهر في أنه تقدم منهم سؤال أن يخرج عليه السلام معهم فلم يرض أبوهم بذلك .

وقرأ الجمهور { لاَ تَأْمَنَّا } بالادغام والإشمام ، وفسر بضم الشفتين من انفراج بينهما( {[342]} ) إشارة إلى الحركة مع الادغام الصريح كما يكون في الوقف وهو المعروف عندهم وفيه عسر هنا ، ويطلق على إشراب الكسرة شيئاً من الضمة كما قالوا في قيل ، وعلى إشمام أحد حرفين شيئاً من حرف آخر كما قالوا في الصراط ، وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما . وأبو جعفر . والزهري . وعمرو بن عبيد بالادغام من غير إشمام ، وإرادة النفي ظاهرة ، وقرأ ابن هرمز بضم الميم مع الادغام ، وهذه الضمة منقولة إلى الميم من النون الأولى بعد سلب حركتها .

وقرأ أبي . والحسن . وطلحة بن مصرف . والأعمش لا تأمننا بالاظهار وضم النون على الأصل ، وهو خلاف خط المصحف لأنه بنون واحدة ، وقرأ ابن وثاب . وأبو رزين لا تيمنا بكسر حرف المضارعة على لغة تميم ؛ وسهل الهمزة بعد الكسرة ابن وثاب ، ولم يسهل أبو رزين .

وأخرج ابن المنذر . وأبو الشيخ عن عاصم أنه قرأ بذلك بمحضر عبيد بن فضلة فقال له : لحنت ، فقال أبو رزين : مالحن من قرأ بلغة قومه .


[342]:- قالوا: وهذه الإشارة بعد الادغام أو قبله، وفي الثاني تأمل اهـ منه.