في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

40

( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ? إنكم لتقولون قولا عظيما ? )

استفهام للاستنكار والتهكم . استنكار لما يقولون من أن الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن الولد والصاحبة كما تعالى عن الشبيه والشريك . وتهكم على نسبة البنات لله وهم يعدون البنات أدنى من البنين ويقتلون البنات خوف الفقر أو العار ؛ ومع هذا يجعلون الملائكة إناثا ، وينسبون هؤلاء الإناث إلى الله ! فإذا كان الله هو واهب البنين والبنات ، فهل أصفاهم بالبنين المفضلين واتخذ لنفسه الإناث المفضولات ? !

وهذا كله على سبيل مجاراتهم في ادعاءاتهم لبيان ما فيها من تفكك وتهافت . وإلا فالقضية كلها مستنكرة من الأساس :

( إنكم لتقولون قولا عظيما ) . . عظيما في شناعته وبشاعته ، عظيما في جرأته ووقاحته ، عظيما في ضخامة الافتراء فيه ، عظيما في خروجه عن التصور والتصديق .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

{ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ( 40 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذّكروا وما يزيدهم إلا نفورا ( 41 ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 42 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ( 44 ) } .

المفردات :

الإصفاء بالشيء : جعله خالصا له .

40

التفسير :

40- { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا . . . }

أي : أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد . وهو خطاب للمشركين الذين قالوا : الملائكة بنات الله . والهمزة للاستفهام الإنكاري .

قال الزمخشري في الكشاف : والمعنى :

أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم الذكور ، ولم يجعل فيهم نصيبا لنفسه ، واتخذ أدونهم وهن البنات ، وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم بل تئدونهن وتقتلوهن ، فهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم ( فإن العبيد لا يؤثرون بالأجود والأصفى والسادة بالأدنى والأدنأ ) {[411]} .

وخلاصة ذلك : أنهم جعلوا الملائكة إناثا ، ثم ادعوا : أنهن بنات الله ثم عبدوهن ، فأخطئوا في الأمور الثلاثة خطأ عظيما ، ومن ثم قال :

{ إنكم لتقولون قولا عظيما } ، عظيما في شناعته وبشاعته ، عظيما في ضخامة الافتراء فيه ، عظيما في خروجه عن التصور والتصديق .


[411]:- تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج 15 ص 41.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا} (40)

قوله تعالى : { أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما } ذلك تنديد غليظ من الله جل وعلا بالمشركين السفهاء الذين قالوا : الملائكة بنات الله . وهذه المقالة وحدها بالغة الفظاعة والنكر ؛ فهم بذلك متلبسون بالشرك غاية التلبس مع أنهم لا يرضون البنات لأنفسهم ؛ إذ كانوا ينتغصون من ولادتهن ويتحجرون من جيئتهن تحرجهم المخزي ؛ بل كانوا لا يتورعون عن وأدهن في الثرى . فقال الله لهم موبخا : ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ؛ إذ يقول لهم الله مستنكرا : أتجعلون لأنفسكم ما تحبون ، ولله ما تبغضون ؟ أفترضون لله ما لا ترضون لأنفسكم ؟ !

إنكم بقيلكم الظالم هذا إنما تفترون على الله أفظع افتراء ، وتكذبون عليه أشد الكذب .