في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا} (90)

73

وعلقوا إيمانهم بالرسول [ ص ] بأن يفجر لهم من الأرض ينبوع

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا} (90)

ولما ثم الإقناع بالحجة ، وقطعت ألسنتهم وأفحموا ولم يجدوا وسيلة للرد ؛ أراضوا المراوغة باقتراح الآيات وطلبوا من ذلك ستة أنواع ذكرها سبحانه بقوله :

{ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خللها تفجيرا( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا( 93 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا( 94 ) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا( 95 ) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه ، كان بعباده خبيرا بصيرا( 96 ) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن نجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبث زدنا هم سعيرا( 97 ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفثا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ( 99 ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا ( 100 ) }

المفردات :

تفجر لنا ينبوعا : أي : حتى تخرج لنا من الأرض عينا لا ينضب ماؤها . يقال : فجر الماء وفجره أي : أنبعه من الأرض .

90

التفسير :

طلب كفار مكة أن يظهر لهم معجزة خارقة للعادة كدليل على صدق نبوته وحددوا له آية من ست وها هي ذي :

90- { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } .

أي : قال رؤساء مكة كعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبي سفيان ، والنضر بن الحارث قول المبهوت والمحجوج المتحير : لن نصدقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا تدفق الماء أو تفور ، وذلك سهل يسير على الله لو شاء فعله وأجابهم إلى ما يطلبون ، ولكن الله علم أنهم لا يهتدون كما قال : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون . ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } . ( يونس : 97 ، 96 ) .

وقال سبحانه : { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا } ( الأنعام : 111 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا} (90)

قوله تعالى : { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان رب هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 ) } .

كذب المشركون بالقرآن وهو الكلام الرباني المعجز ، وما جحدوه إلا لفرط عنادهم وشدة مكابرتهم واستكبارهم . وبالرغم من روعة القرآن في عجيب نظمه وبديع أسلوبه وكمال معناه ؛ إلا أنهم غاروا في الكفران والحماقة ، ولجوا في التحدي السقيم وهم يسألون النبي ( ص ) جملة من الأسئلة غير المعقولة ، والتي لا تلبس بها إلا الفارغون الأشرون ، أو الضالون الموغلون في الجهاد والعناد . ويكشف عن بالغ ضلالهم وغيّهم فيما سألوه ، قوله عز من قائل : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) ( الينبوع ) ، معناه العين تفور من الأرض ولا ينضب ماؤها ؛ فقد سأل المشركون رسول الله ( ص ) – لكي يصدقوه- أن يفجر لهم من الأرض عينا يتدفق منها الماء فيشربون ويزرعون ؛ وذلك أن مكة بلد قفر ممحل لا ماء فيه . فناسب أن يسألوه مثل هذا السؤال .