في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

والإيقاع الرابع يواجه القلوب التي تحتمل تكاليف الإيمان ، ومشاق الجهاد ، بأنها إنما تجاهد لنفسها ولخيرها ولاستكمال فضائلها ، ولإصلاح أمرها وحياتها ؛ وإلا فما بالله من حاجة إلى أحد ، وإنه لغنى عن كل أحد :

( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ، إن الله لغني عن العالمين ) . .

فإذا كتب الله على المؤمنين الفتنة وكلفهم أن يجاهدوا أنفسهم لتثبت على احتمال المشاق ، فإنما ذلك لإصلاحهم ، وتكميلهم ، وتحقيق الخير لهم في الدنيا والآخرة . والجهاد يصلح من نفس المجاهد وقلبه ؛ ويرفع من تصوراته وآفاقه ؛ ويستعلي به على الشح بالنفس والمال ، ويستجيش أفضل ما في كيانه من مزايا واستعدادات . وذلك كله قبل أن يتجاوز به شخصه إلى الجماعة المؤمنة ، وما يعود عليها من صلاح حالها ، واستقرار الحق بينها ، وغلبة الخير فيها على الشر ، والصلاح فيها على الفساد .

( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) .

فلا يقفن أحد في وسط الطريق ، وقد مضى في الجهاد شوطا ؛ يطلب من الله ثمن جهاده ؛ ويمن عليه وعلى دعوته ، ويستبطئ المكافأة على ما ناله ! فإن الله لا يناله من جهاده شيء . وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل : ( إن الله لغني عن العالمين ) . وإنما هو فضل من الله أن يعينه في جهاده ، وأن يستخلفه في الأرض به ، وأن يأجره في الآخرة بثوابه :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

1

المفردات :

جاهد : بذل جهده في جهاد حرب أو نفس .

لنفسه : أي منفعة الجهاد من الأجر عائد على نفسه .

التفسير :

6-{ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين } .

من جاهد نفسه أو جاهد عدوه ، وبذل الجهد في سبيل الجهاد ، فإن ثوابه وجزاءه عائد على نفسه ، فليستمر في الجهاد ولا ييأس ، وليثق في ثواب الله وفضله ، وليثق في أن ثواب عمله عائد عليه ، فمن بذل نفسه في سبيل الله ، فسينال الشهادة والجنة والدرجات العلا ، ومن جاهد نفسه وصرفها عن المعاصي ، وحملها على الطاعات ؛ فنفع ذلك عائد عليه ، لأن الله غني عن عباده ، لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم .

{ إن الله لغني عن العالمين }

فهو سبحانه غني عن جميع خلقه ، له الملك وله الأمر يفعل ما يشاء .

ونحو الآية قوله تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه . . } [ فصلت : 46 ] .

وقوله تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم . . . } [ الإسراء : 7 ] .

وقوله سبحانه : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [ فاطر : 15 ]

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (6)

قوله تعالى : { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } له ثوابه ، والجهاد : هو الصبر على الشدة ، ويكون ذلك في الحرب ، وقد يكون على مخالفة النفس . { إن الله لغني عن العالمين }عن أعمالهم وعباداتهم .