ثم بين مآل الرجال الصادقين وحسن عاقبتهم فقال :
38 - لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .
إنهم رجال أتقنوا أعمالهم ، وترفعوا عن الدنايا ولم تشغلهم الدنيا عن الآخرة ، فأدوا واجباتهم مرضاة لله ، وهنا تفيد الآية أن الجزاء من جنس العمل ، وأن الله يتقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم .
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ . . .
فيضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها ، ويتفضل عليهم بالرضا والرضوان ، قال تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . . . ( يونس : 26 ) .
وفي الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر )220 .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .
أي : يثيب من يشاء ثوابا لا يدخل في حساب الخلق ، فلا حدود لفضله ولا حساب لإحسانه ، إنه واسع العطاء كريم متفضل ، يعفو ويصفح ، ويقبل الحسنة ، ويكافئ عليها بعشر أمثالها ، ثم هو يضاعف لمن يشاء أضعافا مضاعفة ، بحسب نية المؤمن واجتهاده ، وإخلاصه ومرضاته لربه ، قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . ( البينة : 8 ) .
ولما بين تعالى أفعال هؤلاء الرجال التي أقبلوا بها عليه ، وأعرضوا عما عداه ، بين غايتهم فيها فقال : { ليجزيهم } أي يفعلون ذلك ليجزيهم { الله } أي في دار كرامته بعد البعث بعظمته وجلاله ، وكرمه . وجماله { أحسن ما عملوا } أي جزاءه . ويغفر لهم سيئه { ويزيدهم من فضله } على العدل من الجزاء ما لم يستحقوه - كما هي عادة أهل الكرم .
ولما كان التقدير : فإن الله لجلاله ، وعظمته وكماله ، لا يرضى أن يقتصر في جزاء المحسن على ما يستحقه فقط ، عطف عليه بياناً لأن قدرته وعظمته لا حد لها قولَه : { والله } أي الذي لا كفوء له فلا اعتراض عليه { يرزق من يشاء } . ولما كان المعنى : رزقاً يفوق الحد ، ويفوت العد ، عبر عنه بقوله : { بغير حساب* } فهو كناية عن السعة ، ويجوز أن يكون مع السعة التوفيق ، فيكون بشارة بنفي الحساب في الآخرة أيضاً أصلاً ورأساً ، لأن ذلك المرزوق لم يعمل ما فيه درك عليه فلا يحاسب ، أو يحاسب ولا يعاقب ؛ فيكون المراد بنفي الحساب نفي عسره وعقابه ، ويجوز أن يزاد الرزق كفافاً ، وقد ورد أنه لا حساب فيه ؛ روى ابن كثير من عند ابن أبي حاتم بسنده عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء منادٍ فنادى بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فيقومون وهم قليل ، ثم يحاسب سائر الخلائق " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.