في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

33

( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم . والله لا يحب الظالمين ) . .

وتوفية للأجر للذين آمنوا وعملوا الصالحات لا محاباة فيه ولا بخس . . ( والله لا يحب الظالمين ) . . فحاشا أن يظلم وهو لا يحب الظالمين . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

57- { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين . }

المعنى :

إن الجزاء من جنس العمل فالكافر ينتظره العقاب في الدنيا والآخرة والمؤمن ينتظره الثواب في الدنيا والآخرة وإنه سبحانه يوفي المؤمنون أجورهم في الدنيا بطمأنينة النفس وهدوء البال وسعة الرزق والنصر والعود يستوي في ذلك الأفراد والجماعات فالقاعدة الإلهية العامة هي ان كل من آمن بالله وعمل صالحا فإن الله

سبحانه وتعالى يكتب له الفوز في الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة يقول سبحانه فيما يتعلق بالإفراد :

{ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون : . ( النحل 96 ) .

ويقول سبحانه عن الجماعات : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض . ( الأعراف : 96 ) .

وفي ختام هذه الآية نجد هذه القاعدة الأصلية .

{ والله لا يحب الظالمين } فالظلم خروج عن قوانين الفطرة وجور العدل ووضع الشيء في غير موضعه والظالم يتعرض لغضب الله في الدنيا ولعقوبة يوم القيامة .

قال صلى الله عليه سلم : " إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد ( هود 102 ) .

والظالم يتعرض للقصاص العادل في يوم الجزاء أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " ( 177 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (57)

ولم يقل : وأما الذين اتبعوك{[17427]} - لئلا يلتبس{[17428]} الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه ،

بل قال : { وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات } لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع .

ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمناً لغاية القهر للأعداء أبدى في مظهر العظمة قوله تعظيماً لهم{[17429]} وتحقيراً لأعدائهم :

{ فيوفيهم{[17430]} أجورهم } أي نحبهم{[17431]} من{[17432]} غير أن نبخسهم{[17433]} منها شيئاً ، أو {[17434]}نظلم أحداً{[17435]} من الفريقين في شيء ، فإن الله سبحانه وتعالى متعال عن ذلك { والله } الذي له الكمال كله { لا يحب الظالمين * } من كانوا ، أي لا يفعل{[17436]} معهم فعل المحب ، فهو{[17437]} يحبط أعمالهم لبنائها على غير أساس الإيمان ، فالآية من الاحتباك ، ونظمها على الأصل : فنوفيهم لأنا نحبهم والله يحب المؤمنين ، والذين ظلموا نحبط{[17438]} أعمالهم لأنا لا نحبهم والله لا يحب الظالمين ؛ فتوفية{[17439]} الأجر أولاً ينفيها ثانياً{[17440]} ، وإثبات الكراهة ثانياً{[17441]} يثبت{[17442]} ضدها أولاً ، وحقيقة الحال{[17443]} أنه أثبت للمؤمنين{[17444]} لازم المحبة المراد منها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه أسّر{[17445]} ، ولازم المراد من عدمها{[17446]} في الظالمين لأنه أنكأ{[17447]} .


[17427]:من ظ ومد، وفي الأًصل: اتبعوا.
[17428]:في ظ ومد: لئلا يلبس.
[17429]:في ظ: لقولهم.
[17430]:وقع في النسخ كلها: فتوفيهم ـ كذا بصيغة الخطاب فأرجعناها إلى التكلم وفق المفسرات الآتية، وقرأ حفص ورويس عن يعقوب "فيوفيهم" ـ بياء الغيبة، وزاد رويس ضم الهاء وقرأ الباقون بالنون وقد رجحها المفسر، وأما المصاحف المتداولة في بلادنا ففيها "فيوفيهم" بياء الغيبة ـ راجع روح المعاني 1/600 .
[17431]:من ظ ومد، وفي الأًصل: يخبهم ـ كذا.
[17432]:زيد من ظ و مد.
[17433]:من ظ ومد، وفي الأًصل: تبخسهم.
[17434]:من مد، وفي الأصل وظ: تظلم أحد.
[17435]:من مد، وفي الأصل وظ: تظلم أحد.
[17436]:في ظ: لا يغفل.
[17437]:في ظ: وهو.
[17438]:في مد: تحبط.
[17439]:من مد، وفي الأصل وظ: فتوفيه.
[17440]:من ظ ومد، وفي الأصل: فانيا.
[17441]:من ظ ومد، وفي الأصل: فانيا.
[17442]:من ظ ومد، وفي الأصل: تثبت.
[17443]:في ظ: المحال.
[17444]:زيد من ظ ومد، غير أن في ظ: المومنين.
[17445]:من ظ ومد، وفي الأصل: أثر.
[17446]:زيد من ظ ومد.
[17447]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنكار.