57- { وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين . }
إن الجزاء من جنس العمل فالكافر ينتظره العقاب في الدنيا والآخرة والمؤمن ينتظره الثواب في الدنيا والآخرة وإنه سبحانه يوفي المؤمنون أجورهم في الدنيا بطمأنينة النفس وهدوء البال وسعة الرزق والنصر والعود يستوي في ذلك الأفراد والجماعات فالقاعدة الإلهية العامة هي ان كل من آمن بالله وعمل صالحا فإن الله
سبحانه وتعالى يكتب له الفوز في الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة يقول سبحانه فيما يتعلق بالإفراد :
{ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون : . ( النحل 96 ) .
ويقول سبحانه عن الجماعات : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض . ( الأعراف : 96 ) .
وفي ختام هذه الآية نجد هذه القاعدة الأصلية .
{ والله لا يحب الظالمين } فالظلم خروج عن قوانين الفطرة وجور العدل ووضع الشيء في غير موضعه والظالم يتعرض لغضب الله في الدنيا ولعقوبة يوم القيامة .
قال صلى الله عليه سلم : " إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته " ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه اليم شديد ( هود 102 ) .
والظالم يتعرض للقصاص العادل في يوم الجزاء أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " ( 177 ) .
ولم يقل : وأما الذين اتبعوك{[17427]} - لئلا يلتبس{[17428]} الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه ،
بل قال : { وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات } لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع .
ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمناً لغاية القهر للأعداء أبدى في مظهر العظمة قوله تعظيماً لهم{[17429]} وتحقيراً لأعدائهم :
{ فيوفيهم{[17430]} أجورهم } أي نحبهم{[17431]} من{[17432]} غير أن نبخسهم{[17433]} منها شيئاً ، أو {[17434]}نظلم أحداً{[17435]} من الفريقين في شيء ، فإن الله سبحانه وتعالى متعال عن ذلك { والله } الذي له الكمال كله { لا يحب الظالمين * } من كانوا ، أي لا يفعل{[17436]} معهم فعل المحب ، فهو{[17437]} يحبط أعمالهم لبنائها على غير أساس الإيمان ، فالآية من الاحتباك ، ونظمها على الأصل : فنوفيهم لأنا نحبهم والله يحب المؤمنين ، والذين ظلموا نحبط{[17438]} أعمالهم لأنا لا نحبهم والله لا يحب الظالمين ؛ فتوفية{[17439]} الأجر أولاً ينفيها ثانياً{[17440]} ، وإثبات الكراهة ثانياً{[17441]} يثبت{[17442]} ضدها أولاً ، وحقيقة الحال{[17443]} أنه أثبت للمؤمنين{[17444]} لازم المحبة المراد منها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه أسّر{[17445]} ، ولازم المراد من عدمها{[17446]} في الظالمين لأنه أنكأ{[17447]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.