ويعقب إبراهيم على دعاء الله لذريته الساكنة بجوار بيته المحرم لتقيم الصلاة وتشكر الله . . يعقب على الدعاء بتسجيله لعلم الله الذي يطلع على ما في قلوبهم من توجه وشكر ودعاء . فليس القصد هو المظاهرات والأدعية والتصدية والمكاء . . إنما هو توجه القلب إلى الله الذي يعلم السر والجهر ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء :
( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء )
ما نخفي : ما نضمر ونستر . يقال : أخفيت الشيء : سترته . وخفى الشيء : استتر أو ظهر ضد .
وما نعلن : وما نظهر . يقال : علن الأمر من باب : قعد ، ظهر ، وأعلنته : أظهرته .
{ ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن . . . } .
إنك يا الله سميع عليم ، تعلم السر والنجوى ؛ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، تعلم كل أحوالنا ، لا يخفى عليك شيء منها ؛ فتعلم ما نخفيه ونستره ، وتعلم ما نظهره ، فكل ذلك عندك في العلم سواء .
وذهب ابن عباس ، ومقاتل في تفسير هذه الجملة : تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه ، من الوجد بإسماعيل وأمه ، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع .
{ وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء } .
أنت يا إلهي ، لا يخفى عليك شيء من الأشياء ، سواء أكان هذا الشيء في الأرض ، أم في السماء ، أم في غيرهما ، وإنما ذكر السماء والأرض لمشاهدتهما ، وإلا فعلم الله سبحانه ، محيط بكل ما في هذا الكون .
{ 38 } { رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ }
أي : أنت أعلم بنا منا ، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مقتضى علمك ورحمتك ، { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ } ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يقصد به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله رب العالمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.