في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (82)

59

ونعود إلى قوم لوط ! فيتجلى لنا الانحراف مرة أخرى في جوابهم لنبيهم :

( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا : أخرجوهم من قريتكم ، إنهم أناس يتطهرون ) !

يا عجباً ! أو من يتطهر يخرج من القرية إخراجاً ، ليبقى فيها الملوثون المدنسون ؟ !

ولكن لماذا العجب ؟ وماذا تصنع الجاهلية الحديثة ؟ أليست تطارد الذين يتطهرون ، فلا ينغمسون في الوحل الذي تنغمس فيه مجتمعات الجاهلية - وتسميه تقدمية وتحطيماً للأغلال عن المرأة وغير المرأة - أليست تطاردهم في أرزاقهم وأنفسهم وأموالهم وأفكارهم وتصوراتهم كذلك ؛ ولا تطيق أن تراهم يتطهرون ؛ لأنها لا تتسع ولا ترحب إلا بالملوثين الدنسين القذرين ؟ ! إنه منطق الجاهلية في كل حين ! !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (82)

80

المفردات :

يتطهرون : يدعون الطهارة مما نأتى .

التفسير :

82- وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون .

كان الأمل أن يستجيبوا لدعوة لوط عليه السلام ، وأن يستمعوا لداعي الهدى ، لكنهم أصروا على ضلالهم ، كما هو ديدن الشطار والدعار ، وتواصوا بأن يطردوا لوطا ، ومن آمن به ، من قرية سدوم ؛ لأنهم يتطهرون عن الوقوع في اللواط وعن العدوان على الآخرين .

وهو منطق أعرج وسبيل أعوج ، أن يستنكفوا عن الهدى ثم يصرون على إخراج الشرفاء الأطهار ؛ ليبقى لهم الملوثون الممسوخون .

فهم يسخرون بالمؤمنين ، وبتطهرهم من الفواحش ، ويفتخرون بما كانوا فيه من القذارة واللواط .

وصدق الله العظيم : أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا .