غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ} (82)

73

{ وما كان جواب قومه } بالواو كيلا يكون التعقيب بالفاء بعد الاسم . وفي النمل

{ تجهلون فما كان } [ النمل : 55 ] وفي العنكبوت { وتأتون في ناديكم المنكر فما كان }

[ الآية : 29 ] لصحة تعقيب الفعل الفعل { إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم } وفي النمل

{ أخرجوا آل لوط } [ الآية : 56 ] ليكون ما في النمل تفسيراً لهذه الكناية وقيل : إن سورة النمل نزلت قبل الأعراف فيكون قد صرح في الأولى وكنى في الثانية . قال في الكشاف : يعني ما أجابوه بما يكون جواباً عما كلمهم به لوط عليه السلام من إنكار الفاحشة . ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله ولكنهم جاؤوا بكلام آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ضجراً بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم ، وقولهم { إنهم أناس يتطهرون } سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش وافتخار بما كانوا فيه من القذارة كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أبعدوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد . وقيل : المراد أن ذلك العمل في موضع النجاسة فمن تركه فقد تطهر . وقيل : إن البعد عن الإثم يسمى طهارة ، فالمراد أنهم يتباعدون عن المعاصي والآثم .