في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

94

وبعد أن يقرر السياق القرآني تلك السنة الجارية . التي يشهد بها تاريخ القرى الخالية . وفي اللحظة التي تنتفض فيها المشاعر ، ويرتعش فيها الوجدان ، على مصارع المكذبين الذين لم يؤمنوا ولم يتقوا ؛ وغرهم ما كانوا فيه من رخاء ونعماء ، فغفلوا عن حكمة الله في الابتلاء . . في هذه اللحظة يتجه إلى الغافلين السادرين ، يوقظ فيهم مشاعر الترقب أن يأتيهم بأس الله في أية لحظة من ليل أو نهار ، وهم سادرون في النوم واللهو والمتاع :

( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون ؟ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ؟ أفأمنوا مكر الله ؟ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ، ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) . .

أفأمن أهل القرى - وتلك سنة الله في الابتلاء بالضراء والسراء ، والبأساء والنعماء ، وتلك مصارع المكذبين السادرين ، الذين كانوا قبلهم يعمرون هذه القرى ثم تركوها فخلفوهم فيها - أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله في غفلة من غفلاتهم ، وغرة من غراتهم ؟ أفأمنوا أن يأتيهم بأس الله بالهلاك والدمار . . بياتاً وهم نائمون . . والإنسان في نومه مسلوب الإرادة ، مسلوب القوة ، لا يملك أن يحتاط ولا يملك أن يدفع عادية من حشرة صغيرة . . فكيف ببأس الله الجبار ؟ الذي لا يقف له الإنسان في أشد ساعات صحوه واحتياطه وقوته ؟

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

{ أفأمن أهل القرى } يعني أهل مكة وما حولها ومعنى هذه الآية وما بعدها أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ} (97)

قوله : { أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون } الاستفهام للإنكار والتوبيخ . والفاء للعطف . والمراد بأهل القرى : المذكورون في الآيات السابقة ، وقيل : مكة وما حولها من الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرضوا عن دينه وناصبوه الكيد والعداء . والأظهر أن يراد العموم ليتناول النص عموم المشركين الضالعين في الشرك والباطل ، الشاردين عن دين الله ومنهجه العظيم في كل مكان وزمان . وبيانا ، منصوب على الظرفية ، أو على الحال : وذلك تقريع للظالمين الذين عتوا عن أمر الله ، وعاثوا في البلاد مفسدين أشرارا ، وأبوا إلا الضلال والكفر والعصيان . وهو كذلك تعجيب من هؤلاء السفهاء المبطلين ، السرين في الحماقات والضلالات والشرور ؛ فهم بظلمهم وغيهم وإسرافهم في أمرهم هل يأمنون أن يحيق بهم العقاب من الله ، أو أن ينزل الله عذابه عليهم وهم نائمون ؟ ! كي يأمن هؤلاء السفهاء المخبولون{[1481]} الظالمون أن يساقط علهيم الرجز والبلاء من السماء ، أو يأتيهم من الأرض من حيث لا يحتسبون ولا يشعرون ، وهم سادرون غافلون . لا جرم أن عذاب الله محدق بكل الظالمين العتاة ومحيط بهم أيما إحاطة ، فإذا نزل بساحتهم لا يصرفه عنهم أحد . والله جل وعلا يتهدد عباده المجرمين المفسدين في كل حين بأن يصيبهم العذاب المزلزل بكل صوره وأشكاله . وليس ذلك عن الظالمين الضالين ببعيد . وحيت يأذن الله بإنزاله عليهم لا يرده عنهم أحد ، ولا تدفعه عنهم قوى الأرض والسماء طرا ولو اجتمعوا له .


[1481]:المخبولون: من الخبل بسكون الباء وفتحها وهو الجنون. والمخبول الذي ذهب عقله. والخبال يطلق على الفاسد والجنون. انظر المصباح المنير جـ 1 ص 175.