في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

30

وعندما يصل السياق إلى هذا التقرير الحاسم ، عن مصير الكفر المتعاون ، ونهاية الخبث المتراكم ، يتجه بالخطاب إلى رسول الله [ ص ] لينذر الكافرين إنذاره الأخير ، ويتجه بالخطاب كذلك إلى الجبهة المسلمة يأمرها بالقتال حتى لا تكون في الأرض فتنة ، وحتى يكون الدين كله لله ، ويطمئن العصبة المسلمة المجاهدة إلى أن الله مولاها ونصيرها ، فلا غالب لها من الناس بحرب ولا بكيد ، والله وليها الناصر المعين :

( قل للذين كفروا : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين . وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير . وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ، نعم المولى ونعم النصير ) . .

قل للذين كفروا - في ضوء ما سبق من قرار الخالق الجبار عن خيبتهم في جمعهم ، وحسرتهم على ما أنفقوا ، وصيرورتهم بعد الخزي والحسرة في الدنيا إلى أن يراكم الخبيث منهم على الخبيث فيجعل الخبيث كله في جهنم .

( قل للذين كفروا : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ، وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين )

فالفرصة أمامهم سانحة لينتهوا عما هم فيه من الكفر ، ومن التجمع لحرب الإسلام وأهله ، ومن إنفاق الأموال للصد عن سبيل الله . . والطريق أمامهم مفتوح ليتوبوا عن هذا كله ويرجعوا إلى الله ، ولهم عندئذ أن يغفر لهم ما قد سلف . فالإسلام يجب ما قبله ، ويدخله الإنسان بريئاً من كل ما كان قبله كما ولدته أمه . . فأما إن هم عادوا - بعد هذا البيان - إلى ما هم فيه من الكفر والعدوان فإن سنة الله في الأولين لا تتخلف . ولقد مضت سنة الله أن يعذب المكذبين بعد التبليغ والتبيين ؛ وأن يرزق أولياءه النصر والعز والتمكين . . وهذه السنة ماضية لا تتخلف . . وللذين كفروا أن يختاروا وهم على مفرق الطريق !

بذلك ينتهي الحديث مع الذين كفروا ويتجه السياق إلى الذين آمنوا :

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

{ قل للذين كفروا } أبي سفيان وأصحابه { إن ينتهوا } عن الشرك وقتال المؤمنين { يغفر لهم ما قد سلف } تقدم من الزنا والشرك لأن الحربي إذا أسلم عاد كمثله يوم ولدته أمه { وإن يعودوا } للقتال { فقد مضت سنة الأولين } بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين } ذلك تكليف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ الكافرون هذا المعنى سواء بهذه العبارة أو غيرها ، وهو أنهم إن كفوا عما هم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه والمسلمين ، وعن قتالهم وإيذائهم واليد لهم فيدخلوا في دين الإسلام { يغفر لهم ما قد سلف } أي يغفر الله لهم ما سبق أن فعلوه من الكفر والمعاصي . وفي هذا ما يدل على أن الإسلام ، يجب ما كان قلبه من الكفر والخطايا والذنوب جميعا ، مما اقترافه الكافرون قبل أن يسلموا .

ويأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أيضا أن ينذر قومه عاقبة الرجوع إلى الكفر ؛ فغنهم إن عادوا { فقد مضت سنت الأولين } وذلك وعيد وتهديد من الله للذين يعودون للكفر بعد أن ارتدوا عن الإسلام ، أنهم ستمضي فيهم سنة الله في الانتقام منهم ومجازاتهم بالإهلاك والخزي بعد أن يجعل الله النصر والنجاة لعباده المؤمنين الصابرين .