تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ} (93)

وكان اللائق ، الاجتماع على هذا الأمر ، وعدم التفرق فيه ، ولكن البغي والاعتداء ، أبيا إلا الافتراق والتقطع . ولهذا قال : { وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } أي : تفرق الأحزاب المنتسبون لاتباع الأنبياء فرقا ، وتشتتوا ، كل يدعي أن الحق معه ، والباطل مع الفريق الآخر و { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }

وقد علم أن المصيب منهم ، من كان سالكا للدين القويم ، والصراط المستقيم ، مؤتما بالأنبياء وسيظهر هذا ، إذا انكشف الغطاء ، وبرح الخفاء ، وحشر الله الناس لفصل القضاء ، فحينئذ يتبين الصادق من الكاذب ، ولهذا قال : { كُلٌّ } من الفرق المتفرقة وغيرهم { إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } أي : فنجازيهم أتم الجزاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ} (93)

ولما كان من المعلوم أنهم لم يفعلوا ، أعرض إلى أسلوب الغيبة إيذاناً بالغضب ، فكان التقدير في جواب من كأنه قال : ما فعلوا ؟ : لم يطيعوا أمري في الاجتماع على ما جمعتهم عليه من عبادتي التي هي سبب لجلب كل خير ، ودفع كل ضير{[51731]} ولا افتدوا في ذلك بالكمّل من عبادي ، فعطف عليه قوله { وتقطعوا } أي{[51732]} مخالفة للأمر بالاجتماع{[51733]} ولما كان الدين الحق من الجلاء والعظمة والملاءمة للنفوس بحيث لا يجهله ولا يأباه أحد نصح لنفسه وإن جهله{[51734]} ، كفى أدنى تنبيه في المبادرة إليه وترك ما سواه كائناً ما كان ، فكان خروج الإنسان عنه بعد أن كان عليه في غاية البعد فضلاً عن أن يتكلف ذلك بمنازعة غيره المؤدية إلى الافتراق والتباغض ولا سيما إن كان ذلك الغير قريبه أو صديقه ، وكانت صيغة التفعل من القطع صريحة في التفرق ، وتفيد العلاج والتكلف ، وكانت تأتي بمعنى{[51735]} التفعيل والاستفعال ، عبر بها .

ولما كان في غاية البعد أن يقطع الإنسان أمر نفسه ، كان تقديم الأمر أهم فقال : { أمرهم } فنصبه بفعل التقطع لأنه بمعنى التقطيع كما قاله البغوي{[51736]} وغيره ، أو بمعنى الاستفعال كما قالوا في تجبر وتكبر .

ولما كان في غاية من العجب أن يكون التقطيع واقعاً منهم بهم {[51737]} وأن يكون مستغرقاً لظرفه{[51738]} ، {[51739]} قال : { بينهم } أي{[51740]} فكانوا فرقاً كل فرقة على شعبة من ضلال ، زينها لها هواها ، {[51741]} فلم يدعوا شيئاً من الأمر بغير تقطيع{[51742]} ، وكان العطف بالواو دون الفاء كما {[51743]} في المؤمنون{[51744]} لأن ترك العبادة ليس سبباً للتقطع ، بل ربما كان عنه الاجتماع على الضلال ، كما يكون في آخر الزمان {[51745]} وكما قال تعالى

{ كان الناس أمة واحدة }[ البقرة : 213 ] الآية{[51746]}

{ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب{[51747]} إلا من بعد ما جاءتهم البينة }[ البينة : 4 ] .

ولما كان كأنه قيل : فماذا يفعل بهم ؟ قال ما هو غاية في الدلالة على باهر{[51748]} العظمة وتام القدرة {[51749]} ليكون أشد في الوعيد ، وصادع التهديد{[51750]} : { كل } أي من هذه الفرق وإن بالغ في التمرد { إلينا } {[51751]} على عظمتنا التي لا يكافئها شيء ، لا إلى غيرنا{[51752]} { راجعون * } فنحكم بينهم فيتسبب عن ذلك أنا نجازيهم إقامة للعدل فنعطي كلاًّ من{[51753]} المحق التابع{[51754]} لأصفيائنا والمبطل المائل إلى الشياطين أعدائنا ما يستحقه ،


[51731]:زيد من ظ ومد.
[51732]:زيد من مد.
[51733]:من ظ ومد وفي الأصل: بالإجماع.
[51734]:من ظ ومد، وفي الأصل: جهل.
[51735]:زيد من ظ ومد.
[51736]:راجع المعالم بهامش اللباب 4 / 260.
[51737]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51738]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51739]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[51740]:سقط من ظ.
[51741]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51742]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51743]:من ظ ومد، وفي الأصل هو الموصول، وراجع آية 53.
[51744]:من ظ ومد وفي الأصل: هو الموصول، وراجع آية 53.
[51745]:العبارة من هنا إلى "البينة" ساقطة من ظ.
[51746]:من مد والقرآن الكريم – سورة 98 آية 4، وفي الأصل: ما تفرقوا.
[51747]:من مد والقرآن الكريم – سورة 98 آية 4 وفي الأصل: ما تفرقوا.
[51748]:من ظ ومد وفي الأصل: ما هو.
[51749]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51750]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51751]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51752]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51753]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[51754]:من ظ ومد وفي الأصل: البالغ.