تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

{ 16 - 17 ْ } { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ْ }

يخبر تعالى أنه ما خلق السماوات والأرض عبثا ، ولا لعبا من غير فائدة ، بل خلقها بالحق وللحق ، ليستدل بها العباد على أنه الخالق العظيم ، المدبر الحكيم ، الرحمن الرحيم ، الذي له الكمال كله ، والحمد كله ، والعزة كلها ، الصادق في قيله ، الصادقة رسله ، فيما تخبر عنه ، وأن القادر على خلقهما مع سعتهما وعظمهما ، قادر على إعادة الأجساد بعد موتها ، ليجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

{ لاعبين } حال منفية أي : ما خلقنا السموات والأرض لأجل اللعب بل للاعتبار بها ، والاستدلال على صانعها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

ولما ذمهم باللعب وبين أنه يفعل في{[50574]} إهلاك الظالم وإنجاء العدل{[50575]} فعل الجاد{[50576]} بإحقاق الحق بالانتقام لأهله ، وإزهاق الباطل باجتثاثه{[50577]} من أصله ، فكان التقدير : وما ينبغي لنا أن نفعل غير ذلك من أفعال الحكمة العرية عن اللعب ، فلم نخلق الناس عبثاً يعصوننا ولا يؤاخذون{[50578]} ، عطف عليه قوله : { وما خلقنا } {[50579]}أي بعظمتنا التي تقتضي الجد ولا بد .

ولما كان خلق السماء واحدة يكفي في الدلالة على الحكمة فكيف بأكثر منها ! وحّد فقال{[50580]} : { السماء } أي على علوها وإحكامها { والأرض } على عظمها واتساعها { وما بينهما } مما دبرناه لتمام المنافع من أصناف البدائع وغرائب الصنائع{[50581]} { لاعبين* } غير مريدين بذلك{[50582]} تحقيق الحقائق وإبطال الأباطيل ، بل خلقنا لكم{[50583]} ذلك آية عظيمة كافية في الوصول إلينا ليظهر العدل في جزاء كل بما يستحق ، مشحونة بما يقوت الأجسام ، ويهيج النفوس ، ويشرح الصدور ، ويريح الأرواح ويبعث إلى الاعتبار ، كلَّ من له استبصاراً ، {[50584]}للدلالة على حكمتنا ووجوب وحدانيتنا{[50585]} فاتخذتم أنتم ما زاد{[50586]} على الحاجة لهواً صاداً عن الخير ، داعياً إلى الضير .


[50574]:من ظ ومد وفي الأصل: بي.
[50575]:بهامش ظ: أي الرجل العدل.
[50576]:من ظ ومد وفي الأصل: الجار.
[50577]:بين سطري ظ: اقتطاعه.
[50578]:زيد من مد.
[50579]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50580]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50581]:من مد وفي الأصل: المنافع؛ والعبارة من "من أصناف" إلى هنا ساقطة من ظ ومتكررة في الأصل بعد "ولا يؤاخذون" ص 397 س 12.
[50582]:بين سطري ظ: أي خلق السماوات والأرض وما بينهما
[50583]:زيد من ظ ومد.
[50584]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50585]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50586]:من ظ ومد وفي الأصل: مازال.