تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

ثم رجع إلى تهجين حال المشركين ، وأنهم اتخذوا من دونه آلهة فقل لهم موبخا ومقرعا : { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ْ } أي : حجتكم ودليلكم على صحة ما ذهبتم إليه ، ولن يجدوا لذلك سبيلا ، بل قد قامت الأدلة القطعية على بطلانه ، ولهذا قال : { هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ْ } أي : قد اتفقت الكتب والشرائع على صحة ما قلت لكم ، من إبطال الشرك ، فهذا كتاب الله الذي فيه ذكر كل شيء ، بأدلته العقلية والنقلية ، وهذه الكتب السابقة كلها ، براهين وأدلة لما قلت .

ولما علم أنهم قامت عليهم الحجة والبرهان على بطلان ما ذهبوا إليه ، علم أنه لا برهان لهم ، لأن البرهان القاطع ، يجزم أنه لا معارض له ، وإلا لم يكن قطعيا ، وإن وجد في معارضات ، فإنها شبه لا تغني من الحق شيئا .

وقوله : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ْ } أي : وإنما أقاموا على ما هم عليه ، تقليدا لأسلافهم يجادلون بغير علم ولا هدى ، وليس عدم علمهم بالحق لخفائه وغموضه ، وإنما ذلك ، لإعراضهم عنه ، وإلا فلو التفتوا إليه أدنى التفات ، لتبين لهم الحق من الباطل تبينا واضحا جليا ولهذا قال : { فَهُمْ مُعْرِضُونَ ْ }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

{ أم اتخذوا من دونه آلهة } كرر هذا الإنكار استعظاما للشرك . ومبالغة في تقبيحه لأن قبله من صفات الله ما يوجب توحيده وليناط به ما ذكر بعده من تعجيز المشركين وأنهم ليس لهم على الشرك برهان لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع .

{ هاتوا برهانكم } تعجيز لهم وقد تكلمنا على هاتوا في البقرة .

{ هذا ذكر من معي وذكر من قبلي } رد على المشركين والمعنى هذا الكتاب الذي معي والكتب التي من قبلي ليس فيهما ما يقتضي الإشراك بالله ، بل كلها متفقة على التوحيد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ} (24)

ولما قام الدليل ، ووضح السبيل ، واضمحل كل قال وقيل ، فانمحقت الأباطيل ، قال منبهاً لهم على ذلك : { أم } أي أرجعوا عن ضلالهم لما بان لهم{[50680]} غيهم فيه فوحدوا الله أم { اتخذوا } {[50681]}ونبه{[50682]} على أن كل شيء دونه وأثبت أن آلهتهم بعض من ذلك بإثبات الجار فقال منبهاً لهم{[50683]} مكرراً لما مضى على وجه أعم ، طالباً البرهان تلويحاً إلى التهديد : { من دونه ءالهة } من السماء أو{[50684]} الأرض وغيرهما .

ولما كان جوابهم : اتخذنا{[50685]} ، ولا يرجع أمره بجوابهم فقال : { قل هاتوا برهانكم } على ما ادعيتموه من عقل أو نقل كما أثبت أنا ببرهان النقل المؤيد بالعقل .

ولما كان الكريم سبحانه لا يؤاخذ بمخالفة العقل ما لم ينضم إليه دليل النقل ، أتبعه قوله {[50686]}مشيراً إلى ما بعث الله به الرسل من الكتب{[50687]} : { هذا ذكر } أي موعظة وشرف{[50688]} { من معي } ممن آمن بي وقد ثبت{[50689]} أنه كلام الله بعجزكم عن معارضته فانظروا هل تجدون فيه شيئاً يؤيد أمركم { وذكر } أي وهذا ذكر { من قبلي } فاسألوا أهل الكتابين هل في كتاب منهما برهان لكم .

ولما كانوا لا يجدون شبهة لذلك فضلاً عن حجة اقتضى{[50690]} الحال الإعراض عنهم غضباً ، فكان كأنه قيل : لا يجدون لشيء من ذلك برهاناً { بل أكثرهم } أي هؤلاء المدعوين{[50691]} { لا يعلمون الحق } بل هم جهلة والجهل أصل الشر والفساد{[50692]} ، {[50693]}فهم يكفرون تقليداًُ { فهم } أي فتسبب عن جهلهم ما افتتحنا به السورة من أنهم { معرضون* } عن ذكرك وذكر من قبلك غفلة منهم عما يراد بهم وفعلاً باللعب فعلَ القاصر عن درجة العقل ، وبعضهم معاند مع علمه الحق ، {[50694]}وبعضهم يعلم فيفهم - كما أفهمه التقييد بالأكثر{[50695]} .


[50680]:زيد من ظ ومد.
[50681]:العبارة من هنا إلى "التهديد" ساقطة من ظ.
[50682]:من مد، وفي الأصل: فيه.
[50683]:زيد من مد.
[50684]:من مد، وفي الأصل: "و".
[50685]:من ظ ومد وفي الأصل: اتخذوا.
[50686]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50687]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50688]:زيد من مد.
[50689]:من ظ ومد وفي الأصل: أثبت.
[50690]:من ظ ومد وفي الأصل: اقتضت بذلك.
[50691]:زيد من مد.
[50692]:من مد، وفي الأصل: القساوة والعبارة من "بل هم" إلى هنا ساقطة من ظ.
[50693]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[50694]:سقط ما بين الرقمين من، وتأخر في الأصل عن "كان التقدير" والترتيب من مد.
[50695]:سقط ما بين الرقمين من ظ، وتأخر في الأصل عن "كان التقدير" والترتيب من مد.