تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

ثم أخبر أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر ، لا يستأذنون في ترك الجهاد بأموالهم وأنفسهم ، لأن ما معهم من الرغبة في الخير والإيمان ، يحملهم على الجهاد من غير أن يحثهم عليه حاث ،

فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر .

{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } فيجازيهم على ما قاموا به من تقواه ، ومن علمه بالمتقين ، أنه أخبر ، أن من علاماتهم ، أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ} (44)

قوله تعالى : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر " أي في القعود ولا في الخروج ، بل إذا أمرت بشيء ابتدروه ، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر ، ولذلك قال : " إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون " . روى أبو داود عن ابن عباس قال : " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله " نسختها التي في " النور ] " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله - غفور رحيم{[8032]} " [ النور : 62 ] " أن يجاهدوا " في موضع نصب بإضمار في ، عن الزجاج . وقيل : التقدير كراهية أن يجاهدوا ، كقوله : " يبين الله لكم أن تضلوا{[8033]} " [ النساء : 176 ] . " وارتابت قلوبهم " شكت في الدين . " فهم في ريبهم يترددون " أي في شكهم يذهبون ويرجعون .


[8032]:راجع ج 12 ص 320 فما بعد
[8033]:راجع ج 6 ص 28.