تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

10

المفردات :

عاقبة : آخرة ، وعاقبة كل شيء : آخره .

دمر الله عليهم : استأصل عليهم ما اختصهم به من أنفسهم وأهليهم وأموالهم .

أمثالها : أمثال تلك العاقبة .

التفسير :

10- { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها } .

أفلم يتأمل كفار مكة بالسير في الأرض ، أو التفكر بالعقل فيما أصاب المكذبين للرسل في القرى المحيطة بهم ، مثل قرى قوم عاد وثمود ، وقوم لوط وأصحاب مدين ، فقد كذبت هذه القرى الرسل ، وعاندت واستكبرت ، وكفرت برسل الله ، فدّمر الله هذه القرى على من فيها ، من الناس والأبناء والآباء ، والأموال وسائر الممتلكات ، وسيحيق بكل كافر وبأهل مكة أمثال هذا العقاب ، حيث أصابتهم فعلا الهزيمة المنكرة في غزوة بدر الكبرى وفي فتح مكة ، ولهم عذاب أشد في نار جهنم في الآخرة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

{ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الارض } أي أقعدوا في أماكنهم فلم يسيروا فيها { فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم المكذبة فإن آثار ديارهم تنبىء عن أخبارهم ، وقوله تعالى : { دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ } استئناف بياني كأنه قيل : كيف كانت عاقبتهم ؟ فقيل : أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال يقال دمره أهلكه ودمر عليه أهلك ما يختص به فدمر عليه أبلغ من دمره ، وجاءت المبالغة من حذف المفعول وجعله نسيامنسياً والاتيان بكلمة الاستعلاء وهي لتضمن التدمير معنى الإيقاع أو الهجوم أو نحوه { وللكافرين } أي لهؤلاء الكافرين السائرين سيرتهم { أمثالها } أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها لكن لا على أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه بل مثله ، وإنما جمع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم المعذبة ، وقيل : يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين وقد قتلوا وأسروا بأيدي من كانوا يستخفونهم ويستضعفونهم ، والقتل بيد المثل أشد من الهلاك بسبب عام ، وقيل : المراد بالكافرين المتقدمون بطريق الظاهر موضع الضمير كأنه قيل : دمر الله تعالى عليهم في الدنيا ولهم في الآخرة أمثالها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

ثم خوف الكفار فقال : { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم } أي : أهلكهم ، { وللكافرين أمثالها } أي : إن لم يؤمنوا ، يتوعد مشركي مكة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

ثم وبخهم - سبحانه - على عدم اعتبارهم بما فى هذا الكون من عبر وعظات فقال : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ } .

والهمزة للاستفهام التقريعى ، والفاء معطوفة على مقدر ، أى : أقبعوا فى مساكنهم فلم يسيروا فى جنبات الأرض ، فيشاهدوا كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم كقوم عاد وثمود ولوط . . وغيرهم .

وقوله : { دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } جملة مستأنفة ، كأنه قيل : كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم ؟ فكان الجواب : دمر الله - تعالى - عليهم مساكنهم وأموالهم ، فالمفعول محذوف للتهويل والمبالغة فى الإِهلاك ، يقال : دمرا لله - تعالى - الأعداء تدميرا ، إذا أهلكهم إهلاكا شديدا . ودمر عليهم ، أى : أهلك ما يختص بهم ، وجاء هنا يكلمة " عليهم " لتضمين التدمير معنى الإِيقاع أو الهجوم .

وقوله : { وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } وعيد وتهديد لهؤلاء الكافرين المعاصرين للنبى - صلى الله عليه وسلم - أى : هكذا كنت عاقبة المجرمين السابقين ، وللكافرين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - السائرين على درب سابقيهم فى الكفر والضلال والطغيان ، أمثال تلك العاقبة السيئة .

فالضمير فى قوله - تعالى - { أَمْثَالُهَا } يعود إلى العاقبة المتقدمة . وجمع - سبحانه - لفظ الأمثال باعتبار تعدد العذاب الذى نزل بالأمم المكذبة السابقة .