تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (77)

76

77 - وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ .

قوم سوء : منهمكين في شرورهم وآثامهم .

أي : أيدناه وأنقذناه من قومه ، الذين كفروا بالوحي وكذبوا بالرسول ، وصموا آذانهم عن سماع الحق وتواصوا بهذا الكفر جيلا بعد جيل .

إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ .

أي : لأنهم كانوا فئات من الأشرار ، الفجار الكفار ، الذين صموا آذانهم عن سماع الحق ، وأصروا على الباطل ، واستكبروا استكبارا عن الدخول في الإيمان .

فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ .

حيث شمل الطوفان جميع الكافرين ، ومنهم : ابن نوح وزوجته ، وتوسل نوح إلى الله أن يرحم ولده ، وينقذه من ذلك المصير ؛ فأخبره الله بأن هذا الابن قد عمل عملا غير صالح ؛ فليس من أهلك ولا من فصيلتك ؛ إنما أهلك حقا ، هم المؤمنون ، الذين آمنوا بالله وصدقوا بالرسالة .

قال تعالى : وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ . ( هود 45 – 47 ) .

وتفيد هذه الآيات : العدالة الإلهية المطلقة ؛ فلا محاباة ولا وساطة ولا شفاعة ، إلا بإذن الله وأمره ، وهي الشفاعة لأهل التوحيد والإيمان . والله أعلم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (77)

{ ونصرناه مِنَ القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا } أي منعناه وحميناه منهم بإهلاكهم وتخليصه ، وقيل : أي نصرناه عليهم فمن بمعنى على ، وقال بعضهم : إن النصر يتعدى بعلى ومن ، ففي الأساس نصره الله تعالى على عدوه ونصره من عدوه ، وفرق بينهما بأن المتعدي بعلى يدل على مجرد الأعانة والمتعدي بمن يدل على استتباع ذلك للانتقام من العدو والانتصار { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء } منهمكين في الشر ، والجملة تعليل لما قبلها وتمهيد لما بعد من قوله تعالى : { فأغرقناهم أَجْمَعِينَ } فإن تكذيب الحق والانهماك في الشر مما يترتب عليه الإهلاك قطعاً في الأمم السابقة ، ونصب { أَجْمَعِينَ } قيل على الحالية من الضمير المنصوب وهو كما ترى ، وقال أبو حيان : على أنه تأكيد له وقد كثير التأكيد بأجمعين غير تابع لكل في القرآن فكان ذلك حجة على ابن مالك في زعمه أن التأكيد به كذلك قليل والكثير استعماله تابعاً لكل انتهى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ} (77)

فاستجاب الله له ، فأغرقهم ، ولم يبق منهم أحدا ، ونجى الله نوحا وأهله ، ومن معه من المؤمنين ، في الفلك المشحون ، وجعل ذريته هم الباقين ، ونصرهم الله على قومه المستهزئين .