تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ} (44)

{ وما ءاتينهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } .

المفردات :

كتب يدرسونها : يقرءونها فأباحت لهم الشرك وأذنت لهم فيه .

من نذير : من رسول يدعوهم إلى الشرك لقد اختلقوا الشرك ولم ينزل به كتاب ولم يرسل به رسول

التفسير :

آي : كيف يتمسكون بتقليد الآباء والأجداد في عبادة الأصنام وهي عبادة باطلة لم ينزل بها كتاب سماوي ولم يرسل بها رسول من عند الله ، لقد كان أولى بهم أن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، الذي أرسله الله وأنزل عليه القرآن الكريم .

وتشير الآية إلى زمن الفترة السابقة على الرسالة المحمدية حيث خفيت معالم رسالة إبراهيم وإسماعيل لبعد العهد وطول المدة ، وعبادة تماثيل ترمز لملكوت السماء ثم انقطاع الصلة مع طول العهد وبقاء الكفار على عبادة الأصنام قصدا بدون اعتماد على كتب يتدارسون شرائعها ولا اتباع لنبي ينذرهم عقاب الله إن خالفوا أوامره .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به مشركون }( الروم : 35 ) .

وقوله تعالى : { أم ءاتينهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون } . ( الزخرف : 21 ) .

وقوله تعالى : { أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون } . ( القلم 37 ، 38 ) .

وقوله تعالى : { لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون } . ( يس : 6 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ} (44)

{ وَمَا ءاتيناهم } أي أهل مكة { مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } تقتضي صحة الإشراك ليعذروا فيه فهو كقوله تعالى : { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } [ الروم : 5 3 ] وقوله سبحانه : { أَمْ ءاتيناهم كتابا مّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } [ الزخرف : 1 2 ] وإلى هذا ذهب ابن زيد ، وقال السدي : المعنى ما آتيناهم كتباً يدرسونها فيعلموا بدراستها بطلان ما جئت به ، ويرجع إلى الأول ، والمقصود نفى أن يكون لهم دليل على صحة ما هم عليه من الشرك ، ومن صلة ، وجمع الكتب إشارة على ما قيل إلى أنه لشدة بطلانه واستحالة إثباته بدليل سمعي أو عقلي يحتاج إلى تكرر الأدلة وقوتها فكيف يدعى ما تواترت الأدلة النيرة على خلافه . وقرأ أبو حيوة { يَدْرُسُونَهَا } بفتح الدال وشدها وكسر الراء مضارع أدرس افتعل من الدرس ومعناه يتدارسونها ، وعنه أيضاً { يَدْرُسُونَهَا } من التدريس وهو تكرير الدرس أو من درس الكتاب مخففاً ودرس الكتب مشدداً التضعيف فيه باعتبار الجمع .

{ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ } أي وما أرسلنا إليهم قبلك نذيراً يدعوهم إلى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له بوجه من الوجوه فمن أين ذهبوا هذا المذهب الزائغ ، وفيه من التهكم والتجهيل ما لا يخفى ، ويجوز أن يراد أنهم أميون كانوا في فترة لا عذر لهم في الشرك ولا في عدم الاستجابة لك كأهل الكتاب الذين لهم كتب ودين يأبون تركه ويحتجون على عدم المتابعة بأن نبيهم حذرهم ترك دينهم مع أنه بين البطلان لثبوت أمر من قبله باتباعه وتبشير الكتب به ، وذكر ابن عطية أن الأرض لم تخل من داع إلى توحيد الله تعالى فالمراد نفي إرسال نذير يختص بهؤلاء ويشافههم ، وقد كان عند العرب كثير من نذارة إسماعيل عليه السلام والله تعالى يقول : { إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } [ مريم : 54 ] ولكن لم يتجرد للنذارة وقاتل عليها إلا محمد صلى الله عليه وسلم اه ، ثم إنه تعالى هددهم بقوله سبحانه :

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 45 )

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّن كُتُبٖ يَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِيرٖ} (44)

ولما بيَّن ما ردوا به الحق ، وأنها أقوال دون مرتبة الشبهة ، فضلا أن تكون حجة ، ذكر أنهم وإن أراد أحد أن يحتج لهم ، فإنهم لا مستند لهم ، ولا لهم شيء يعتمدون عليه أصلا ، فقال : { وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } حتى تكون عمدة لهم { وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ } حتى يكون عندهم من أقواله وأحواله ، ما يدفعون به ، ما جئتهم به ، فليس عندهم علم ، ولا أثارة من علم .