{ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا( 39 ) قل أرأيتم شركاءكم الذي تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينات منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا( 40 ) إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا( 41 ) }
خلائف : جمع خليفة وهو مطرد في فعلية أي جعلكم خلفا بعد خلف وقرنا بعد قرن ترثون ما بأيديهم من مال وجاه والخلف التالي للمتقدم .
{ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا }
جعل الله الناس خلائف يخلف بعضها بعضا فأمة تقنى وأمة تقوم وجبل يفنى وجبل يأتي بعده ، وأمة تعتز وتقوى وأمة تذل وتهوى وبيد الله مقاليد السموات والأرض يغير ولا يتغير يحيي ويميت ويعز ويذل ويغني ويفقر وهو على كل شيء قدير ، ومن واجب المخلوق الفاني أن يتأمل فيمن فني قبله وفيمن سيأتي بعده ، وأن يتفكر في الأمم التي بادت كعاد وثمود وأن الله قادر على إهلاك الظالمين في كل وقت وحين وأن المسئولية فردية والتبعة فردية .
{ فمن كفر فعليه كفره . . . . } فمن جحد الخالق وأهمل العقل والتدبر والتأمل فيستحمل تبعة كفره وعقاب عمله .
{ ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا }
أي : إن عاقبة الكفر هي المقت الشديد والغضب من جبار السموات وإصرار الكافرين على الكفر لا يزيدهم إلا هلاكا وبوارا وخسارا في الآخرة بدخول النار والحرمان من الجنة .
{ هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف في الأرض } ملقى إليكم مقاليد التصرف وانتفاع بما فيها أو جعلكم خلفاء ممن قبلكم من الأمم وأورثكم ما بأيديكم من متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة أو جعلكم بدل من كان قبلكم من الأمم الذين كذبوا الرسل فهلكوا فلم تتعظوا بحالهم وما حل بهم من الهلاكح ، والخطاب قيل عام ، واستظهره في البحر ، وقيل : لأهل مكة ، والخلائف جمع خليفة وقد اطرد جمع فعيلة على فعائل وأما الخلفاء فجمع خليف ككريم وكرماء ، وجوز الواحدي كونه جمع خليفة أيضاً وهو خلاف المشهور { فَمَن كَفَرَ } منكم مثل هذه النعمة السنية وغمطها أو فمن استمر على الكفر وترك الإيمان بعد أن لطف به وجعل له ما ينبهه على ما يترتب على ذلك { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } أي وبال كفره وجزاؤه لا على غيره .
{ وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً } أشد الاحتقار والبغض والغضب .
{ وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً } في الآخرة ، وجملة { وَلاَ يَزِيدُ } الخ بيان وتفسير لقوله سبحانه : { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ولزيادة تفصيله نزل منزلة المغاير له ولولا ذلك لفصل عنه ، والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد واحد من الأمرين الأمرين المقت والخسارة مستقل باقتضاء قبحه ووجود التجنب عنه بمعنى أنه لو لم يكن الكفر مستوجباً لشيء سوى مقت الله تعالى لكفي ذلك في قبحه وكذا لو لم يستوجب شيئاً سوى الخسار لكفي .
{ 39 } { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا }
يخبر تعالى عن كمال حكمته ورحمته بعباده ، أنه قدر بقضائه السابق ، أن يجعل بعضهم يخلف بعضا في الأرض ، ويرسل لكل أمة من الأمم النذر ، فينظر كيف يعملون ، فمن كفر باللّه وبما جاءت به رسله ، فإن كفره عليه ، وعليه إثمه وعقوبته ، ولا يحمل عنه أحد ، ولا يزداد الكافر بكفره إلا مقت ربه له وبغضه إياه ، وأي : عقوبة أعظم من مقت الرب الكريم ؟ !
{ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا } أي : يخسرون أنفسهم وأهليهم وأعمالهم ومنازلهم في الجنة ، فالكافر لا يزال في زيادة من الشقاء والخسران ، والخزي عند اللّه وعند خلقه والحرمان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.