تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ} (12)

الأشقى والأتقى

{ إنّ علينا للهدى 12 وإنّ لنا للآخرة والأولى 13 فأنذرتكم نارا تلظّى 14 لا يصلاها إلا الأشقى 15 الذي كذّب وتولّى 16 وسيجنّبها الأتقى 17 الذي يؤتي ماله يتزكّى 18 وما لأحد عنده من نعمة تجزى 19 إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى 20 ولسوف يرضى 21 }

التفسير :

12- إنّ علينا للهدى .

إن علينا –بمقتضى حكمتنا ورحمتنا بعبادنا – أن نبين لهم طريق الحق وطريق الباطل ، بواسطة رسلنا وكتبنا ، وما أودعناه في فطرة كل إنسان من أسباب الهداية .

قال تعالى : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا . ( الإنسان : 3 ) .

وقال تعالى : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . . . ( الكهف : 29 ) .

فمن أراد الهدى وسلك سبيل الرشد ، أعانه الله بتوفيقه وسداده وأمدّه بمعونته ، ومن أراد الضال والشهوات والمحرمات ، سلب الله عنه الهدى وتركه ضالا .

ويكون معنى الآية :

إن من مقتضى حكمتنا أن نيسّر أسباب الهدى للبشر ، فمن اختار طريق الهدى أعنّاه عليه ، ويسرنا له اليسرى ، ومن آثر الضلالة سلبنا عنه أسباب الهدى ، ويسّرناه للعسرى ، أي للنار وبئس المصير .

وهذا معنى الحديث : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، إن الله تعالى يقول : فأما من أعطى واتّقى* وصدّق بالحسنى* فسنيسّره لليسرى* وأما من بخل واستغنى* وكذّب بالحسنى* فسنيسّره للعسرى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ} (12)

{ إِنَّ عَلَيْنَا للهدى } استئناف مقرر لما قبله أي إن علينا بموجب قضائنا المبني على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة أي ندلهم ونرشدهم إلى الحق أو أن نبين لهم طريق الحدى وما يؤدي إليه من طريق الضلال وما يؤدي إليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه فلا يتم الاستدلال بالآية على الوجوب عليه عز وجل بالمعنى الذي يزعمه المعتزلة وقيل المراد أن الهدى موكول علينا لا على غيرنا كما قال سبحانه { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } [ القصص : 56 ] وليس المعنى أن الهدى يجب علينا حتى يكون بظاهره دليلاً على وجوب الأصلح عليه تعالى عن ذلك علواً كثيراً وفيه أن تعلق الجار بالكون الخاص أعني موكولاً خلاف الظاهر ومثله ما قيل أن المراد ثم أن علينا طريقة الهدى على معنى أن من سلك الطريقة المبينة بالهدى والإرشاد إليها يصل إلينا كما قيل في قوله تعالى { وعلى الله قصد السبيل أي من سلك السبيل } [ النحل : 9 ] القصد أي المستقيم وصل إليه سبحانه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ} (12)

{ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } أي : إن الهدى المستقيم طريقه ، يوصل إلى الله ، ويدني من رضاه ، وأما الضلال ، فطرق مسدودة عن الله ، لا توصل صاحبها إلا للعذاب الشديد .