تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (59)

المفردات :

أفرأيتم : أخبروني .

تمنون : أمنى أي أراق ، والمراد هنا : وضع النطفة في الرحم .

التفسير :

58 ، 59- { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ } .

أي : أخبروني عن المنيّ الذي تضعونه في أرحام النساء ، هل أنتم تخلقونه وتنقلونه من نطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى عظام ، وتكسون العظام لحما وتنفخون فيه الروح ، أم نحن الذين أبدعنا خلق الإنسان ، بعد مراحل يمرّ فيها الجنين في بطن أمه ؟

وإذا لم تخلقوا ولم توجدوا فاعترفوا بقدرتنا على البدء والإعادة .

" إن دور البشر في أمر هذا الخلق لا يزيد على أن يودع الرجل ما يمنى رحم المرأة ، ثم ينقطع عمله وعملها ، وتأخذ يد القدرة في العمل وحدها ، في هذا الماء المهين ، تعمل وحدها في خلقه وتنميته وبناء هيكله ونفخ الروح فيه " xiv

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (59)

{ ءأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ } أي تقدرونه وتصورونه بشراً سوياً تام الخلقة ، فالمراد خلق ما يحصل منه على أن في الكلام تقديراً أو تجوزاً ، وجوز إبقاء ذلك على ظاهره أي { أأنتم تَخْلُقُونَهُ } وتنشئون نفس ذات ما تمنونه { أَم نَحْنُ الخالقون } له من غير دخل شيء فيه وأرأيتم قد مر الكلام غير مرة فيه ، ويقال هنا : إن اسم الموصول مفعوله الأول والجملة الاستفهامية مفعوله الثاني ، وكذا يقال فيم بعد من نظائره وما يعتبر فيه الرؤية بصرية تكون الجملة الاستفهامية فيه مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، وجوز في أنتم أن يكون مبتدأ ، والجملة بعده خبره ، وأن يكون فاعلاً لفعل محذوف والأصل أتخلقون فلما حذف الفعل انفصل الضمير ، واختاره أبو حيان ، و { أَمْ } قيل : منقطعة لأن ما بعدها جملة فالمعنى بل أنحن الخالقون على أن الاستفهام للتقرير ، وقال قوم من النحاة : متصلة معادلة للهمزة كأنه قيل : { تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون } ثم جيء بالخالقون بعد بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ} (59)

وجملة : أأنتم تخلقونه . . . هو المفعول الثانى .

والضمير المنصوب فى قوله : { تَخْلُقُونَهُ } يعود إلى الاسم الموصول فى قوله : { مَّا تُمْنُونَ } . أى : أخبرونى - أيها المشركون عما تصبونه وتقذفونه من المنى فى أرحام النساء ؟ أأنتم تخلقون ما تمنونه من النطف علقا فمضغا . . أم نحن الذين خلقنا ذلك ؟ لا شك أنكم تعرفون بأننا نحن الذين خلقنا كل ذلك ، وما دام الأمر كما تعرفون ، فلماذا عبدتم مع الله - تعالى - آلهة أخرى .

فالاستفهام للتقرير حيث إنهم لا يملكون إلا الاعتراف بأن الله - تعالى - وحده خلق الإنسان فى جميع أطواره .

قال الجمل : و { أَم } فى هذه المواضع الأربعة منقطعة ، لوقوع جملة بعدها ، والمنقطعة تقدر ببل والهمزة الاستفهامية ، فيكون الكلام مشتملا على استفهامين ، الأول : أأنتم تخلقونه ؟ وجوابه : لا . والثانى : مأخوذ من { أَم } أى : بل أنحن الخالقون ؟ وجوابه نعم .