تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (33)

17

كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .

جاء في الدرّ المنثور للسيوطي :

أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله تعالى : كذلك العذاب . قال : عقوبة الدنيا ، ولعذاب الآخرة . قال : عقوبة الآخرة .

ومعنى الآية :

ما فعلنا بأصحاب الجنة نفعله بكل ما تعدّى حدودنا ، وعصى رسلنا ، كما فعلنا بعاد وثمود وفرعون ، وعذاب الآخرة أكبر وأشدّ وأخزى ، لو كانوا يعلمون . أي : لو كان الكفار من أهل العلم لأفاقوا من غفلتهم ، وأخذوا من العذاب حذرهم ، ولما وقعوا فيما وقعوا فيه .

وجاء في ظلال القرآن ما يأتي :

وقبل أن يسدل الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب :

كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .

وكذلك الابتلاء بالنعمة ، فليعلم المشركون أهل مكة :

إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة . . .

ولينظروا ماذا وراء الابتلاء ، ثم ليحذروا ما هو أكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا :

ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (33)

{ كَذَلِكَ العذاب } جملة من مبتدأ وخبر مقدم لإفادة القصر وال للعهد أي مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة من الجدب الشديد وأصحاب الجنة مما قص عذاب الدنيا والكلام قيل وارد تحذيراً لهم كأنه لما نهاه سبحانه عن طاعة الكفار وخاصة رؤسائهم ذكر عز وجل أن تمردهم لما أتوه من المال والبنين وعقب جل وعلا بأنهما إذا لم يشكرا المنعم عليهما يؤل حال صاحبهما إلى حال أصحاب الجنة مدمجاً فيه أن خبث النية والزوى عن المساكين إذا أفضى بهم إلى ما ذكر فمعاندة الحق تعالى بعناد من هو على خلقه وأشرف الموجودات وقطع رحمه أولى بأن يفضي بأهل مكة إلى البوار وقوله تعالى : { وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ } أي أعظم وأشد تحذير عن العناد بوجه أبلغ وقوله سبحانه : { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } نعى عليهم بالغفلة أي لو كانوا من أهل العلم لعلموا أنه أكبر ولأخذوا منه حذرهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (33)

ثم ختم - سبحانه - قصتهم بقوله : { كَذَلِكَ العذاب } أى : مثل الذى بلونا به أصحاب الجنة ، من إهلاك جنتهم بسبب جحودهم لنعمنا . . يكون عذابنا لمن خالف أمرنا من كبار مكة وغيرهم .

فقوله : { كَذَلِكَ } خبر مقدم { العذاب } مبتدأ مؤخر . والمشار إليه هو ما تضمنته القصة من إتلاف تلك الجنة ، وإذهاب ثمارها .

وقدم المسند وهو الخبر ، على المسند إليه وهو المبتدأ ، للاهتمام بإحضار تلك الصورة العجيبة فى ذهن السامع .

وقوله : { وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } يدل على أن المراد بالعذاب السابق عذاب الدنيا .

أى : مثل ذلك العذاب الذى أنزلناه بأصحاب الجنة فى الدنيا ، يكون عذابنا لمشركى قريش ، أما عذاب الآخرة فهو أشد وأبقى وأعظم . . ولو كانوا من أهل العلم والفهم ، لعلموا ذلك ، ولأخذوا منه حذرهم عن طريق الإِيمن والعمل الصالح . هذا ، والمتأمل فى هذه القصة ، يراها زاخرة بالمفاجآت ، وبتصوير النفس الإِنسانية فى حال غناها وفى حال فقرها ، فى حال حصولها على النعمة وفى حال ذهاب هذه النعمة من بين يديها .

كما يراها تحكى لنا سوء عاقبة الجاحدين لنعم الله ، إذ أن هذا الجحود يؤدى إلى زوال النعم ، ورحم الله القائل : من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها .