تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (41)

41 { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . . . } الآية .

أي : وإن تمادى هؤلاء الكفار في طغيانهم وتكذيبهم ؛ فقل لهم : أنا مسئول عن عملي أمام الله ، وأنتم مسئولون عن أعمالكم أمامه .

{ أنتم بريئون مما أعمل } . فلا تتحملون مسئوليته .

{ وأنا بريء مما تعملون } . فلست مسئولا عنه ؛ فالآية الكريمة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ؛ بأن عليه البلاغ فقط أما حسابهم فعلى الله تعالى .

قال الله تعالى : { الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير } . ( الشورى : 15 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (41)

{ وَإِن كَذَّبُوكَ } أي أصروا على تكذيبك بعد الزام الحجة ، وأول بذلك لأن أصل التكذيب حاصلاً فلا يصح فيه الاستقبال المفاد بالشرط ، وأيضاً جوابه وهو قوله سبحانه : { فَقُل لّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } المراد منه التبرؤ والتخلية إنما يناسب الاصرار على التكذيب واليأس من الإجابة ، والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم كيفما كانا ، وتوحيد العمل المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعي ولمراعاة كمال المقابلة كما قيل ، وقوله سبحانه : { أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىء مّمَّا تَعْمَلُونَ } تأكيد لما أفاده لام الاختصاص من عدم تعدي جزاء العمل إلى غير عامه أن لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم ، وعلى هذا فالآية محكمة غير منسوخة بآية السيف لما أن مدلولها اختصاص كل بأفعاله وثمراتها من الثواب والعقاب وآية السيف لم ترفع ذلك ، وعن مقاتل . والكلبي . وابن زيد أنها منسوخة بها وكأن ذلك لما فهموا منها الأعراض وترك التعرض بشيء ، ولعل وجه تقديم حكم المتكلم أولاً وتأخيره ثانياً والعكس في حكم المخاطبين ظاهر مما ذكرناه في معنى الآية فافهم .