البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (41)

أي وإن تمادوا على تكذيبك فتبرأ منهم قد أعذرت وبلغت كقوله : { فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون } ومعنى لي عملي أي : جزاء عملي ولكم جزاء عملكم .

ومعنى عملي الصالح المشتمل على الإيمان والطاعة ، ولكم عملكم المشتمل على الشرك والعصيان .

والظاهر أنها آية منابذة لهم وموادعة ، وضمنها الوعيد كقوله : { قل يا أيها الكافرون } السورة .

وقيل : المقصود بذلك استمالتهم وتأليف قلوبهم .

وقال قوم منهم ابن زيد : هي منسوخة بالقتال لأنها مكية ، وهو قول : مجاهد ، والكلبي ، ومقاتل .

وقال المحققون : ليست بمنسوخة ، ومدلولها اختصاص كل واحد بأفعاله ، وثمراتها من الثواب والعقاب ، ولم ترفع آية السيف شيئاً من هذا .

وبدأ في المأمور بقوله : لي عملي لأنه آكد في الانتفاء منهم وفي البراءة بقوله : أنتم بريئون مما أعمل ، لأنّ هذه الجملة جاءت كالتوكيد والتتميم لما قبلها ، فناسب أنْ تلي قوله : ولكم عملكم .

ولمراعاة الفواصل ، إذ لو تقدم ذكر براءة كما تقدم ذكر لي عملي لم تقع الجملة فاصلة ، إذ كان يكون التركيب وأنتم بريئون مما أعمل .