{ اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري ( 42 ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ( 43 ) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( 44 ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( 45 ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولّى ( 48 ) }
الآيات : هي المعجزات ، والمراد بها : العصا ، واليد البيضاء .
ولا تنيا : لا تفترا ولا تقصرا .
في ذكري : في تبليغ رسالتي ، فالذكر يطلق على كل العبادات ، وتبليغ الرسالة من أعظمها .
42- { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري } .
يفيد السياق السابق : أن المناجاة قد انتهت ، وأن الله قد استجاب لموسى دعاءه ، وأنزل الرسالة على هارون ، وأمره أن ينضم إلى موسى في رسالتهما إلى فرعون ، وهذا من بلاغة القرآن ، أن يترك مساحة في القصة يفهمها السامع .
وخلاصة هذه المساحة : تمت المناجاة ، واتجه موسى إلى مصر ، وأوحى الله إلى هارون أن يلتقي به ، ثم أوحى إليهما ما يأتي : { اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري } . اذهب يا موسى أنت وأخوك هارون بالرسالة والمعجزة ، واستعينا بذكري وطاعتي ؛ فإن ذكر الله عون للعبد ، في قضاء مهمته والانتصار على خصمه . ويمكن أن يطلق الذكر على تبليغ الرسالة ؛ لأنها من أعظم الذكر ، أي : لا تقصرا في تبليغ دعوتي إلى فرعون وقومه .
وقوله تعالى : { اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بئاياتى } استئناف مسوق لبيان ما هو المقصود بالاصطناع ، { وَأَخُوكَ } فاعل بفعل مضمر أي وليذهب أخوك حسبما استدعيت ، وقيل : معطوف على الضمير المستتر المؤكد بالضمير البارز ، ورب شيء يصح تبعاً ولا يصح استقلالاً .
والآيات المعجزات ، والمراد بها في قول اليد والعصا وحل العقدة ، وعن ابن عباس الآيات التسع ، وقيل : الأولان فقط وإطلاق الجمع على الاثنين شائع ؛ ويؤيد ذلك أن فرعون لما قال له عليه السلام : فأت بآية ألقى العصا ونزع اليد ، وقال : { فَذَانِكَ برهانان } وقال بعضهم : إنهما وإن كانتا اثنتين لكن في كل منهما آيات شتى كما في قوله تعالى : { آيات بينات مَّقَامُ إبراهيم وَمَن } [ آل عمران : 97 ] فإن انقلاب العصا حيواناً آية . وكونها ثعباناً عظيماً لا يقادر قدره آية أخرى . وسرعة حركته مع عظم جرمه آية أخرى . وكونه مع ذلك مسخراً له عليه السلام بحيث يده في فمه فلا يضره آية أخرى ثم انقلابها عصا كما كانت آية أخرى وكذلك اليد البيضاء فإن بياضها في نفسه آية وشعاعها آية ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية أخرى . وقيل : المراد بها ما أعطى عليه السلام من معجزة ووحي ، والذي يميل إليه القلب أنها العصا واليد لما سمعت من المؤيد مع ما تقدم من أنه تعالى بعد ما أمره بإلقاء العصا وأخذها بعد انقلابها حية قال سبحانه : { واضمم يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوء } [ طه : 22 ] آية أخرى ثم قال سبحانه : { اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } [ طه : 24 ] من غير تنصيص على غير تلك الآيتين ولا تعرض لوصف حل العقدة ولا غيره بكونه آية ، ثم إن الباء للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال الدعوة لا مجرد إذهابها وإيصالها إليه وهذا ظاهر في تحقق الآيات إذ ذاك وأكثر التسع لم يتحقق بعد .
{ وَلاَ تَنِيَا } من الونى بمعنى الفتور وهو فعل لازم وإذا عدى عدي بفي وبعن ، وزعم بعض البغداديين أنه فعل ناقص من أخوات زال وبمعناهما واختاره ابن مالك ، وفي «الصحاح » فلان لا يني يفعل كذا أي لا يزال يفعل كذا وكذا هذا المعنى مأخوذ من نفي الفتور ، وقرأ ابن وثاب { وَلاَ تَنِيَا } بكسر التاء اتباعاً لحركة النون . وفي مصحف عبد الله { لا } وحاصله أيضاً لا تفترا { في * ذِكْرِى } بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء إلى عبادتي ، وقيل : المعنى لا تنيا في تبليغ رسالتي فإن الذكر يقع مجازاً على جميع العبادات وهو من أجلها وأعظمها . وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل : لا تنسياني حيثما تقلبتما واستمدا به العون والتأييد واعلما أن أمراً من الأمور لا يتأتى ولا يتسنى إلا بذكري .
وجمع هارون مع موسى عليه السلام في صيغة نهي الحاضر بناءً على القول بغيبته إذ ذاك للتغليب ولا بعد في ذلك كما لا يخفى ، وكذا جمعه في صيغة أمر الحاضر بناءً على ذلك أيضاً في قوله تعالى :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.