تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا} (22)

13

4- إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا .

يقال لأهل الجنة تكريما لهم ، وتقديرا لطاعتهم ربهم : إن هذا الجزاء الكبير ، والنعيم والرضا والمثوبة ، والفضل الإلهي عليكم ، جزاء عادل لأعمالكم ، وقد كان عملكم وسعيكم في الدنيا مشكورا من الله لكم ، فما أعظم الفضل الإلهي الجليل ، إنه يوفّق للطاعة ، ويهدي المؤمنين إلى طريق الخير ، ثم يعطيهم المنازل العالية في الجنة ، ثم يتفضل عليهم بالتكريم والرضوان .

كما قال تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بماأسلفتم في الأيام الخالية . ( الحاقة : 24 ) .

وكما قال تعالى : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون . ( الأعراف : 43 ) .

قال في صفوة التفاسير :

وكان سعيكم مشكورا .

أي : وكان عملكم مقبولا مرضيّا ، جوزيتم عليه أحسن الجزاء مع الشكر والثناء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا} (22)

{ إِنَّ هَذَا } الذي ذكر من فنون الكرامات الجليلة الشأن { كَانَ لَكُمْ جَزَاء } بمقابلة أعمالكم الصالحة التي اقتضاها حسن استعدادكم واختياركم والظاهر أن المجيء بالفعل للتحقيق والدوام وجوز أن يكون المراد كان في علمي وحكمي وكذا في قوله تعالى : { وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً } أي مرضياً مقبولاً أو مجازى عليه غير مضيع والكلام على ما روي عن ابن عباس على إضمار القول أي ويقال لهم بعد دخولهم الجنة ومشاهدتهم ما أعد لهم أن هذا الخ والغرض أن يزداد سرورهم فإنه يقال للمعاقب هذا بعملك الرديء فيزداد غمه وللمثاب هذا بطاعتك وعملك الحسن فيزداد سروره ويكون ذلك تهنئة له وجوز أن يكون خطاباً من الله تعالى في الدنيا كأنه سبحانه بعد أن شرح ثواب أهل الجنة قال : إن هذا كان في علمي وحكمي جزاءً لكم يا معشر عبادي وكان سعيكم مشكوراً قيل وهو لا يغني عن الإضمار ليرتبط بما قبله وقد ذكر سبحانه من الجزاء ما تهش له الألباب وأعقبه جل وعلا بما يدل على الرضا الذي هو أعلى وأغلى لدى الأحباب

. إذا كنت عني يا منى القلب راضيا *** أرى كل من في الكون لي يتبسم

وروي من طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة وقد أنزلت عليه وعنده رجل من الحبشة أسود فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة خرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة ولما ذكر سبحانه أولاً حال الإنسان وقسمه إلى الطائع والعاصي وأمعن جل شأنه فيما أعده للطائع مشيراً إلى عظم سعة الرحمة ذكر ما شرف به نبيه صلى الله عليه وسلم إزالة لوحشته وتقوية لقلبه فقال عز قائلاً : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن تَنزِيلاً } .