{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39 مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَ آبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ 40 }
يا صاحبي السجن : المراد بهما : الفتيان اللذان دخلا معه السجن ، وطلبا من يوسف تأويل الرؤيا ، أي : يا صحابي في السجن .
أأرباب متفرقون : متعددون لا ارتباط ولا اتفاق بينهم .
القهار : الغالب الذي لا يدانى في قهره ، ولا يستعصى عليه جبار ، ولا يفوته مطلوب .
39 { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } .
يا رفيقي في السجن وصاحبي ؛ فقد اتخذ منهما صاحبين له في السجن ؛ حيث الوحدة والشدة والغربة تؤلف بين قلوب بعض المساجين ؛ فيناديهما ويعرض عليهما قضية تستحق التأمل وهي : أعبادة آلهة متعددة أفضل ، أم عبادة إله واحد له منهج واحد ، وسنة واحدة ، وبيده وحده الخلق والأمر ، وعليه الاعتماد ؟ !
في هذا المعنى قال تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } . ( الزمر : 29 ) .
فهذا العبد الذي يملكه أشخاص كثيرون متشاكسون ؛ إذا أرضى أحدهم أغضب الآخر فلا يدري أيهم يطيع وعلى أيهم يعتمد . وهناك عبد أخلص عبوديته لرجل واحد ، يعتمد عليه ويطيعه ، وكذلك الآية التي معنا .
{ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ } . متصارعون لكل منهم منهج وطريق ، فهذا للخير وهذا للشر ، وهذا للنور وهذا للظلام . أعبادة آلهة متعددة أفضل ، أم عبادة إله واحد له الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير أفضل ؟ ! .
وهذا الاستفهام مراد به : لازمه ، وهو لفت الأنظار إلى ما كان يجري بين عدد كبير من المصريين ؛ من عبادة آلهة متعددة ، وبيان : أن عبادة إله واحد أفضل .
قوله تعالى : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 39 مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }
نادى يوسف الفتيين بصاحبي السجن ، يعني يا من تسكنان السجن ، ثم دعاهما إلى عقيدة التوحيد ومجانبة الإشراك بالله قبل أن بين لهما تأويل ما رأياه في منامهما . ويوسف عليه السلام نبي كريم ومرسل من عند الله يدعو من يجده من الناس إلى التوحيد وعبادة الواحد الديان دون غيره من الكائنات . ويستفاد من دعوته لهما : أنهما كانا من المشركين الذين يعبدون الأصنام فخاطبهم في استفهام تعجيبي لكي ينتهوا للحقيقة ويفيئوا إلى الصواب مجانبين الشرك ؛ فغنه بطل وضلال { أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } أعبادة أرباب متفرقين شتى وآلهة كثيرة مصطنعة لا تضر ولا تنفع ، خير أن عبادة إله قادر قاهر واحد لا شريك له ؟ ! ونظير ذلك قوله سبحانه : { ءالله خير أم يشركون } .
والمشركون السفهاء يعبدون آلهة مختلفة شتى . آلهة متفاوتة الأحجام والأشكال والمسميات مما يدل على أنها جميعها مفتراة ومصطنعة ، وأنها من مبتدعات العقول الضالة والأهواء السقيمة . فما ينبغي بعد هذا لذي بصيرة أو مسكة من عقل أن يدين لمثل هذه الآلهة المكذوبة المختلقة بل الله الواحد القاهر لكل شيء لهو حقيق أن يعبده الناس فيدينوا له بكامل لطاعة وتمام الإحساس بالعبودية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.