{ فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم( 79 ) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون( 80 ) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ( 81 ) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون( 82 ) } .
في زينته : فيما تزين به متاع الحياة الدنيا .
79-{ فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم } .
بعد أن قدمت له النصيحة ، كابر واشتد غروره ، وخرج في أبهى حلة وأحسن متاع ، يستعرض نعم الله عليه ، وجمع كل ما عنده من جنود ورجال وجوار ، وخيل وبغال ، في كسوة ثمينة ومظهر أخّاذ . ليكسر قلوب الفقراء ، ويعاند الناصحين .
قال الراغبون في الدنيا وزينتهاxxx : ليت لنا مثل ما أوتي قارون من المال والجنود والرجال ، والخيل والبغال ، والحشم والخدم ومظاهر الحياة وزينة الدنيا .
قوله تعالى :{ فخرج على قومه في زينته } قال إبراهيم النخعي : خرج هو وقومه في ثياب حمر وصفر ، قال ابن زيد : في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات . قال مجاهد : على براذين بيض عليها سرج الأرجوان . قال مقاتل : خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ، ومعه أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ، قال مقاتل : خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب عليه الأرجوان ، ومعه أربعة آلاف فارس عليهم وعلى دوابهم الأرجوان ومعه ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلي والثياب الحمر ، وهن على البغال الشهب ، { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم } من المال .
ولهذا سبب وعقب عن وعظهم الحسن وجوابه الخشن قوله سبحانه دليلاً على إجرامه ، وطغيانه في آثامه : { فخرج على قومه } أي الذين نصحوه في الإقتصاد في شأنه ، والإكثار في الجود على إخوانه ، ثم ذكر حاله معظماً لها بقوله : { في زينته } أي التي تناسب ما ذكرنا من أمواله ، وتعاظمه في كماله من أفعاله وأقوله .
ولما كان كأنه قيل : ما قال قومه ؟ قيل : { قال الذين يريدون } أي هم بحيث يتجدد منهم أن يريدوا { الحياة الدنيا } منهم لسفول الهمم وقصور النظر على الفاني ، لكونهم أهل جهل وإن كان قولهم من باب الغبطة لا من الحسد الذي هو تمني زوال نعمة المحسود : { يا ليت لنا } أي نتمنى تمنياً عظيماً أن نؤت من أيّ مؤت كان وعلى أيّ وجه كان { مثل ما أوتي قارون } من هذه الزينة وما تسببت عنه من العلم ، حتى لا نزال أصحاب أموال ، ثم عظموها بقولهم مؤكدين لعلمهم أن من يريد الآخرة ينكر عليهم : { إنه لذو حظ } أي نصيب وبخت في الدنيا { عظيم* } بما أوتيه من العلم الذي كان سبباً له إلى جميع هذا المال ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.