تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

59

المفردات :

يهديكم : يرشدكم بالنجوم وغيرها .

بشرا : جمع بشير ، والمراد : مبشرات بقدوم المطر .

التفسير :

63- { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون }

من الذي يرشد الضال في المفازة المهلكة ، بأن سخر لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ، ويغيث المستغيث إذا لجأ إليه ؟

ومن مأثور الدعاء ما يأتي : " اللهم إني أسألك بحق أني أشهد أنك أنت الله ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد }14 " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك " 15 . " يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام ، أسألك بجلالك ونور وجهك أن تنور بالقرآن وجهي ، وأن تطلق به لساني ، وأن تشرح به صدري ، وأن ترزقني تلاوته على النحو الذي يرضيك عني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ، ولا يهديني إليه إلا أنت ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " 16 .

ثم تدعو بعد ذلك بما تشاء .

{ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته . . }

من الذي أبدع تصميم هذا الكون ، بحيث تسير الرياح قبيل نزول المطر ، تبشر به عبادا قاحلين في أمسّ الحاجة إلى المطر ؟ لا أحد غير الله يملك التصرف في هذا الكون .

{ أإله مع الله تعالى عما يشركون } .

أهناك إله آخر يدّعي أنه يفعل مثل هذه الأفعال ؟ هل الأصنام العاجزة تستطيع أن تفعل شيئا من ذلك .

{ تعالى الله عما يشركون }

تنزه الإله عن أن يكون له شريك في ملكه أو في تصرفاته ، وهو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

قوله تعالى : { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر }إذا سافرتم { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } أي : قدام المطر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

قوله تعالى : " أمن يهديكم " أي يرشدكم الطريق " في ظلمات البر والبحر " إذا سافرتم إلى البلاد التي تتوجهون إليها بالليل والنهار . وقيل : وجعل مفاوز البر التي لا أعلام لها ، ولجج البحار كأنها ظلمات ؛ لأنه ليس لها علم يهتدى به . " ومن يرسل الرياح بشرا{[12311]} بين يدي رحمته " أي قدام المطر باتفاق أهل التأويل . " أإله مع الله " يفعل ذلك ويعينه عليه . " تعالى الله عما يشركون " من دونه .


[12311]:" نشرا" بالنون على قراءة نافع. وفيه قراءات؛ راجع ج 7 ص 922 طبعة أولى أو ثانية.