تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (4)

1

{ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور }

التفسير :

تأتي هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم حين كذبه أهل مكة ، ولم يؤمنوا به وهي تسلية للدعاة والهداة فقد كذب الكفار الرسل من عهد نوح ومن بعده من الأنبياء والرسل بيد أن الحساب والجزاء بيد الله حيث يعاقب المكذبين ويكافئ المؤمنين وإليه وحده ترجع الأمور يوم القيامة ، وهو الملك لذلك اليوم حين ينادي سبحانه : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار . . ( غافر : 16 ) .

***

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (4)

قوله تعالى : { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم . { وإلى الله ترجع الأمور* }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (4)

وبعد هذا البيان المعجز لمظاهر قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده ، وهيمنته على شئون خلقه . . أخذت السورة المريكة فى تسلية النبى صلى الله عليه وسلم وفى دعوة الناس إلى اتباع ما جاءهم به هذا النبى الكريم ، وفى بيان مصير المؤمنين ومصير الكافرين ، فقال - تعالى - : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ . . . عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .

قال الآلوسى : قوله : { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ } تسلية له صلى الله عليه وسلم بعموم البلية ، والوعد له صلى الله عليه وسلم والوعيد لأعدائه .

والمعنى : وإن استمروا على أن يكذبوك فيما بلغت إليهم من الحق المبين . . فتأس بأولئك الرسل فى الصبر ، فقد كذبهم قومهم فصبروا على تذكيبهم . فجملة { فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ } قائمة مقام جواب الشرط ، والجواب فى الحقيقة تأس . وأقيمت تلك الجملة مقامه ، اكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب . .

وجاء لفظ الرسل بصيغة التنكير ، للإِشعار بكثرة عددهم ، وسمو منزلتهم .

أى : وإن يكذبك - أيها الرسول الكريم - قومك ، فلا تخزن ، ولا تبتئس ، فإن إخوانك من الأنبياء الذين سبقوك ، قد كذبهم أقوامهم ، فأنت لست بدعا فى ذلك .

ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : { مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } وقوله - عز وجل - : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله . . } ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يزيد فى تسليته صلى الله عليه وسلم فقال : { وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور } .

أى : وإلى الله - تعالى - وحده ترجع أمور الناس وأحوالهم وأعمالهم وأقوالهم . وسيجازى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا ، وسيجازى الذين أحسنوا بالحسنى