تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

54

المفردات :

ونسي ما قدمت : لم يتدبر عواقبه .

أكنة : أغطية واحدها : كنان .

أن يفقهوه : أن يفهموه .

وقرا : ثقلا في السمع .

57- { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه . . . } أي : لا أحد أشد ظلما من إنسان ، حمل إليه الرسول الموحي إليه آيات الله ، كالوحي والرسالة والبينات ، فأعرض عنها ، ولم يتدبرها ولم يتعظ بها ، ونسي ما عمله من الذنوب والمعاصي والكفران ، ولم يتدبر عواقبه .

{ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا . . . } .

إن هؤلاء الكافرين لا يرجى منهم هداية ولا إيمانا لذلك جعل الله على قلوبهم أغطية وحجابا ؛ فلا تنفذ معاني القرآن وآدابه إلى قلوبهم ، وجعل على آذانهم صمما معنويا عن سماع الرشاد .

{ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا } .

أي : مهما دعوتهم إلى الإيمان والهداية فلن يستجيبوا لك ؛ لأنهم فقدوا الاستعداد لقبول الرشاد ، بما اجترحوا من الكفر والفسوق والعصيان ، قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 14 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

قوله تعالى : { ومن أظلم ممن ذكر } وعظ { بآيات ربه فأعرض عنها } ، تولى عنها وتركها ولم يؤمن بها ، { ونسي ما قدمت يداه } أي : ما عمل من المعاصي من قبل ، { إنا جعلنا على قلوبهم أكنةً } أغطية { أن يفقهوه } أي : يفهموه يريد لئلا يفهموه ، { وفي آذانهم وقراً } أي : صمماً وثقلاً { وإن تدعهم } يا محمد { إلى الهدى } إلى الدين { فلن يهتدوا إذاً أبداً } وهذا في أقوام علم الله منهم أنهم لا يؤمنون .