تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (7)

{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( 10 ) } .

7

التفسير :

7 - وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .

أهل الذكر : هم أهل الكتاب .

لم يكن محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدعا من الرسل ، بل كان مثل الأنبياء السابقين ، رجل أو بشر ينزل عليه وحي السماء ، وشاء الله أن يكون الرسول بشرا ؛ ليكون قدوة عملية ، أمام الناس في سلوكه وزواجه ، وأكله وشربه ونومه ، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . . . ( الأحزاب : 21 ) . ولو كان الرسول ملكا ( بفتح اللام ) لامتنعت القدوة العملية ، فالملك لا يأكل ولا يشرب ولا ينسل ، ولا يتأثر بالحزن والفرح وسائر الانفعالات ، والملائكة معصومون من الخطيئة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ( التحريم : 6 ) .

لقد كان موسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم رجالا ، أنزل الله عليهم الوحي من السماء .

فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .

أي : اسألوا أهل التوراة والإنجيل ، عن ذلك ، إن لم يكن عندكم علم به .

وقد ورد مثل هذا المعنى في القرآن الكريم كثيرا ؛ للدفاع عن بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ . ( الأنعام : 9 ) .

وقال عز شأنه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى . . . ( يوسف : 109 ) .

وقال تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل . . . ( الأحقاف : 9 ) .

وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم : أبشر يهدوننا . . . ( التغابن : 6 ) .

قال ابن كثير :

فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .

أي : اسألوا أهل العلم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف ، هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة وإنما كانوا بشرا ، وذلك من تمام نعمة الله على خلقه ، إذ بعث فيهم رسلا منهم ، يتمكنون من تناول البلاغ ، منهم ، والأخذ عنهم . 1ه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (7)

قوله تعالى : { وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم } هذا جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم يعني : إنا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالاً نوحى إليهم { فاسألوا أهل الذكر } يعني : أهل التوراة والإنجيل يريد : علماء أهل الكتاب ، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشراً ، وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به . وقال ابن زيد : أراد بالذكر القرآن ، أراد فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن . { إن كنتم لا تعلمون* }