تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} (71)

63

71-{ ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا }

أي : من رجع عن عمل الذنوب ، واستقام على عمل الأعمال الصالحة ، فقد حظي بالقبول والتوبة ، والرجوع إلى الله رجوعا صحيحا مقبولا ، ويا له من عمل عظيم ، حتى رأينا الخبر هو نفس المبتدأ ، تفخيما للموضوع وتعظيما ، أي : من تاب وعمل صالحا ، فقد تاب إلى إله كريم ، توبة نصوحا حرية وبالقبول ، وفي هذا التفخيم ورد الحديث الشريف : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )29 .

روى مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها . 1/177 .

عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار ، وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة ، يؤتى برجل فيقول : نحُّوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها ، قال : فيقال له : عملت يوم كذا ، كذا وكذا ، وعملت يوم كذا ، كذا وكذا ، فيقول : نعم . لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا . فيقال : فإن لك بكل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب ، عملت أشياء لا أراها هنا ) قال : فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه30 .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} (71)

قوله تعالى : { ومن تاب وعمل صالحاً } قال بعض أهل العلم : هذا في التوبة عن غير ما سبق ذكره في الآية الأولى من القتل والزنا ، يعني : من تاب من الشرك وعمل صالحاً ، أي : أدى الفرائض ممن لم يقتل ولم يزن ، { فإنه يتوب إلى الله } أي : يعود إليه بعد الموت ، { متاباً } حسناً يفضل به على غيره ممن قتل وزنى ، فالتوبة الأولى وهو قوله : ( ومن تاب ) رجوع عن الشرك ، والثاني رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة . وقال بعضهم : هذه الآية أيضاً في التوبة عن جميع السيئات . ومعناه : ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله . وقوله : { يتوب إلى الله } خبر بمعنى الأمر ، أي : ليتب إلى الله . وقيل : معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى الله .