تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (44)

44 { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .

من عدالة الله تعالى : أنه خلق الخلق وأرسل وأنزل الكتب ومنح الإنسان العقل والتفكير ، ووسائل الإدراك ؛ فالله تعالى لم يظلم الإنسان ، بمعنى : أنه لم ينقصه شيئا من وسائل الإدراك والهداية ، بل منحه العقل وهداه النجدين ، وبين له الطريقتين ، تلك سنة الله في خلقه ، وهي سنة كونية وإنسانية ؛ فهو سبحانه عادل في خلقه ، وعادل في حكمته .

بيد أن الإنسان هو الذي يظلم نفسه فيختار الضلال على الهدى ، ويفضل الكفر على الإيمان ، وعندئذ يستحق الجزاء العادل في الآخرة وهو الحساب والعقاب .

قال تعالى : { كل امرئ بما كسب رهين } . ( الطور : 21 ) .

وقال سبحانه : { كل نفس بما كسبت رهينة } . ( المدثر : 38 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (44)

وبنى عليه قوله : { إن الله } وأحسن منه أن يقال : ولما كان التقدير : إذا علمت{[38029]} ذلك فخفف عنك بعض ما أنت فيه ، فإنك لا تقدر على إسماعهم ولا هدايتهم لأن الله تعالى أراد ما هم عليه منهم لاستحقاقهم ذلك لظلمهم أنفسهم ، علله بقوله : { إن الله } أي المحيط بجميع الكمال { لا يظلم الناس شيئاً } وإن كان هو الذي جبلهم على الشر { ولكن الناس } أي لما عندهم من شدة الاضطراب والتقلب { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون* } بحملهم لها على الشر وصرف قواهم فيه باختيارهم مع زجرهم عن ذلك وحجبهم عما جبلوا عليه وإن كان الكل بيده سبحانه ولا يكون إلا بخلقه .


[38029]:من ظ، وفي الأصل: سلمت.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (44)

قوله : { إن الله لا يظم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } هؤلاء الذين لم ينفعهم سمعهم ؛ إذ لم يستمعوا ، ولم ينفعهم بصرهم ؛ إذ لم يبصروا . إنما ظلموا هم أنفسهم ولكن الله ليظلمهم ؛ فقد لزمتهم الحجة من الله الذي وهبهم السمع والبصر لكي يستمعوا بآذانهم ، ويشاهدوا بأبصارهم دعوة الحق المجلجل . الحق . الذي تنطق به كلمات الله في قرآنه المجيد ؛ فالله سبحانه لا يفعل بخلقه مالا يستحقون منه ، ولا يعاقبهم إلا بما أسلفوا من الكفر والمعاصي ، بعد أن لزمتهم الحجة . وفي الحديث مما رواه مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظلموا ) إلى قوله ك ( يا عبدي غنما هي أعمالكم أحصيها لكم قم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا ؛ فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ؛ فلا يلومن إلا نفسه ) {[1987]} .


[1987]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 418 وفتح القدير جـ 2 ص 448 وتفسير الطبري جـ 11 ص 84.