تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا} (53)

50

المفردات :

مواقعوها : داخلوها وواقعون فيها .

مصرفا : مكانا ينصرفون إليه .

التفسير :

53_ { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا } .

شاهد المجرمون جهنم ، ورأوها تتلمظ غيظا على من عصى الله ؛ فتيقنوا أنهم داخلون في لهيبها ، ولم يجدوا وسيلة للابتعاد عنها .

وفي آية أخرى ، ذكر القرآن : أن النار إذا شاهدت المجرمين ؛ سمعوا لها أصواتا من الغضب والرغبة في العقوبة ؛ قال تعالى : { إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } . ( الفرقان : 12 ) .

لقد أفادت الآيات السابقة : ضلال إبليس وتكبره عن السجود لآدم ، وحذرتنا من موالاته وهو عدو لنا ، وبينت : أن هؤلاء الشركاء ، لم يشاركوا ولم يشهدوا خلق السماء والأرض ، وأنهم سيكونون أعداء للعابدين يوم القيامة ، وأن الكافر إذا شاهد النار ؛ تيقن بدخولها ، وذلك من باب تعجيل الهم والحزن لهم ، فإن توقع العذاب ، والخوف منه قبل وقوعه عذاب ناجز .

ليت عبدة الشيطان ، يستوعبون هذه المعاني ؛ حتى يفيقوا ويرجعوا إلى رشدهم ويدركوا أنه ليس لهم باب سوى باب الله فمن وجد كل شيء ، ومن فقد الله ؛ فقد كل شيء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا} (53)

ولما قرر سبحانه {[46660]}ما لهم{[46661]} مع{[46662]} شركائهم ، ذكر حالهم{[46663]} في استمرار جهلهم ، فقال تعالى : { ورءا المجرمون } {[46664]}أي العريقون في الإجرام{[46665]} { النار } أي ورأوا ، ولكنه أظهر للدلالة على تعليق الحكم بالوصف { فظنوا } ظناً { أنهم مواقعوها ولم } أي والحال أنهم لم{[46666]} { يجدوا عنها مصرفاً * } أي مكاناً ينصرفون إليه ، فالموضع موضع التحقق ، ولكن ظنهم جرياً على عادتهم في الجهل كما قالوا{ اتخذ الله ولداً }[ الكهف : 4 ] بغير علم{ وما أظن أن تبيد هذه أبداً }[ الكهف : 35 ] ،

{ وما أظن الساعة قائمة }[ الكهف : 36 ] ، { إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين }[ الجاثية : 32 ] مع قيام الأدلة التي لا ريب فيها .


[46660]:في ظ: حالهم.
[46661]:في ظ: حالهم.
[46662]:من مد، وفي الأصل وظ: من.
[46663]:زيد من مد.
[46664]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46665]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46666]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا} (53)

قوله : ( وراء المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) ( المجرمون ) من مشركين وجاحدين ومضلين سيلاقون من الكروب والأهوال يوم القيامة ما تتقطع منه القلوب وتتزلزل لفظاعته الأبدان . ومن جملة ذلك : أن يعاينوا النار ، فإذا عاينوها أيقنوا وتحققوا أنهم واقعون فيها لا محالة ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) ليس لهم من دون النار مهرب يفرون إليه .