تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (67)

64

المفردات :

الصيحة : الصوت الشديد ، والمراد به هنا : صوت العذاب .

جاثمين : أي : باركين على ركبهم ميتين ، يقال : جثم ، يجثم جثوما ، أي : برك على ركبتيه .

التفسير :

67 { وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } .

والصيحة هنا هي : صيحة جبريل ، أو صيحة الحق ، وهو صوت العذاب الذي نزل بهم ، فأخذهم الرعب والخوف والهلع ؛ فجثوا على ركبهم من الخوف ، وجمد الدم في عروقهم ، وأصابتهم صيحة تحمل في كيانها صاعقة ، أقرب مثل إليها : الرعد المحمل بالصواعق المهلكة ، وهكذا صاروا جثثا هامدة ، وتحولت ديارهم إلى صمت مطبق ، لا حس بها ولا نفس .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ} (67)

ثم بين إيقاعه بأعدائه بعد إنجائه لأوليائه فقال معظماً للأخذ بتذكير الفعل : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } وأشار{[39638]} إلى عظمة هذه الصيحة بإسقاط علامة التأنيث وسبب عنها{[39639]} قوله : { فأصبحوا في ديارهم جاثمين* } أي ساقطين على وجوههم ، وقيل : جاثين على الركب موتى لا حراك بهم ، وتقدم سر التعبير بالديار مع الصيحة والدار مع الرجفة في الأعراف ، وخصت هود بما ذكر فيها لأن لمقصودها{[39640]} أعظم نظر{[39641]} إلى التفصيل ، وكل من الديار والصيحة أقرب إلى ذلك .


[39638]:في الأصل: إشارة، والعبارة مع ضم هذه الكلمة إلى "علامة التأنيث" ساقطة من ظ ومد.
[39639]:في مد: عنه.
[39640]:في ظ: بمقصودها.
[39641]:من ظ ومد، وفي الأصل: نظرا.