{ ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } .
أي : بل يبعث الله تعالى يوم القيامة .
{ ليبين لهم الذي يختلفون فيه } من أمور البعث ، وليظهر لهم وجه الحق فيما جاء به الرسل ، وخالفتهم فيه أممهم ، فيمتاز الخبيث من الطيب ، والمطيع من العاصي ، والظالم من المظلوم ، وليجزى الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى .
{ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } .
أي : وليعلم الذين جحدوا وقوع البعث والجزاء ، أنهم كانوا كاذبين في قولهم : { لا يبعث الله من يموت } . ( النحل : 38 ) .
وكانوا كاذبين في سخريتهم من المؤمنين ، وفي هذا اليوم يلقى الكفار جزاءهم في جهنم ، وينظر إليهم المؤمنون ، وهم يعذبون جزاء جحودهم للبعث ، وتكذيب الرسل ، والسخرية بالمؤمنين ، قال تعالى : { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا* هذه النار التي كنتم بها تكذبون } . ( الطور : 14 ، 13 ) .
فالآية الكريمة قد بينت حكمتين لبعث الناس للحساب يوم القيامة .
1 إظهار ما اختلفوا فيه في شأن البعث وغيره .
2 إظهار كذب الكافرين ، الذين أنكروا البعث ، واستهزءوا بمن دعاهم إلى الإيمان به .
ولما بين أنه لا بد من ذلك لسبق الوعد به من القادر ، بين حكمته بأمر مبين أنه لا يسوغ تركه بوجه ، وهو أنه لا يجوز في عقل عاقل أن أحداً ملكاً فما دونه يأمر عبيده بشيء ثم يهملهم فلا يسألهم ولا سيما إن اختلفوا ولا سيما إن أدى اختلافهم إلى المقاطعة والمقاتلة فكيف إن كان حاكماً فكيف إذا كان حكيماً فكيف وهو أحكم الحاكمين ! فقال معلقاً بما دل عليه { بلى } : { ليبين } أي فعله ووعد به فهو يبعثهم ليبين { لهم } أي للناس { الذي يختلفون } أي يوجد اختلافهم { فيه } من البعث وغيره ، ويجزي كلاًّ بما عمل لأن ذلك من العدل الذي هو فعله { وليعلم الذين كفروا } أي جهلوا الآيات الدالة عليه ، فكأنهم ستروها لأنها لظهورها لا تجهل { أنهم كانوا } أي جبلة وطبعاً { كاذبين * } أي عريقين في الكذب في إنكارهم للمعاد وزعمهم أنهم المختصون بالمفاز علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.