تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

94

المفردات :

ولا تشتروا بعد الله ثمنا قليلا : لا تعتاضوا عن الإيمان بالله عرض الدنيا وزينتها ؛ ؛ فإن متاع الدنيا قليل مهما كان .

التفسير :

{ ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا . . . } .

إن العهد والوعد يباركهما الصدق والوفاء ، وقد أمر الله بالوفاء بالعهود ، والصدق في الوعود ، وقد تعرض في هذه الحياة مصالح وقتية أو منافع آنية ، أو إغراء بمال أو منفعة مقابل نقض العهود ، فحذر القرآن من نقض العهود ، وبيّن : أن العائد من المال فإن ، مهما كان كثيرا ، لا يساوي عند الله جناح بعوضة .

{ إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون } .

أن ما يدخره الله في الآخرة ، من الجزاء ونعيم الجنة ، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا ، إن كنتم من ذوي العقول الراجحة ، والأفكار الثاقبة ، التي تزن الأمور بميزان الفائدة الحقة ، وتقدر الفرق بين العوضين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (95)

ولما كان هذا خاصاً بالأيمان ، أتبعه النهي عن الخيانة في عموم العهد تأكيداً بعد تأكيد ؛ للدلالة على عظيم النقض فقال تعالى : { ولا تشتروا } ، أي : تكلفوا أنفسكم لجاجاً وتركاً للنظر في العواقب أن تأخذوا وتستبدلوا { بعهد الله } ، أي : الذي له الكمال كله ، { ثمناً قليلاً } ، أي : من حطام الدنيا وإن كنتم ترونه كثيراً ، ثم علل قلته بقوله تعالى : { إنما عند الله } ، أي : الذي له الجلال والإكرام من ثواب الدارين { هو خير لكم } ، ولا يعدل عن الخير إلى ما دونه إلا لجوج ناقص العقل ؛ ثم شرط علم خيريته بكونهم من ذوي العلم فقال تعالى : { إن كنتم } ، أي : بجبلاتكم { تعلمون * } ، أي : ممن يتجدد له علم ، ولم تكونوا في عداد البهائم ، فصار العهد الشامل للأيمان مبدوءاً في هذه الآيات بالأمر بالوفاء به ومختوماً بالنهي عن نقضه ، والأيمان التي هي أخص منه وسط بين الأمر والنهي المتعلقين به ، فصار الحث عليها على غاية من التأكيد عظمة ورتبة من التوثيق جليلة ،