تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

{ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون 101 قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين102 ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين103 إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم104 إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون105 } .

المفردات :

وإذا بدلنا آية : التبديل رفع شيء ووضع غيره مكانه ، وتبديل الآية : نسخها بآية أخرى ، والنسخ : رفع الشارع حكما شرعيا سابقا بحكم شرعي لاحق .

101

التفسير :

101 { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون } .

أنزل الله القرآن هداية ونورا ، مشتملا على قواعد الإيمان ، وأسباب الصلاح ، والآداب والأخلاق ، والشرائع التي تفيد الأمم ، والله هو الذي خلق وهو العليم بما يصلحهم ومن حكمته أن يبدل آية قرآنية بآية أخرى ، تكون أكثر مناسبة للناس في مرحلة تالية ، كالطبيب الذي يعالج المريض ، ثم يطور العلاج أو يغيره بما يناسب تطور المرض ، لكن المشركين كانوا يظنون ، أن محمدا يفتري القرآن من عند نفسه ، ويأتي بالآيات الجديدة لتنسخ الآيات السابقة ، من بنات أفكاره واختراعه ، فرد عليهم القرآن في هذه الآية ، وأشار إلى أن الحق سبحانه وتعالى ، عندما يبدل آية مكان آية ، فهو أعلم بما ينزل ، وأدرى بما يصلح حال العباد ، ودعواهم : أن محمدا يفتري القرآن ، دعوى كاذبة ؛ لأنهم لا يعلمون سر هذا النسخ ، ولا يعرفون أهداف هذا التعبير .

والنسخ في اللغة : الإزالة ، تقول : نسخت الشمس لون الثوب أي : أزالته ، وفي الشرع : رفع الشارع حكما شرعيا سابقا ، بحكم شرعي لاحق ، مثل : تحويل القبلة ، وتشريع الجهاد بعد الأمر بالصبر والاحتمال .

{ بل أكثرهم لا يعلمون } . أي : إن أكثر المعترضين جهلاء أغبياء ، لا يعلمون الحكمة ولا يفقهون سر النسخ ، وقلة منهم تعرف وتعلم ، ولكنها تنكر هذه المعرفة وهذا العلم ؛ عنادا وجحودا وحسدا للرسول صلى الله عليه وسلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

ثم عطف على هذا المقدر - الذي دل عليه الكلام - ما أنتجه تسلط الشيطان عليهم ، فقال تعالى : { وإذا بدلنا } ، أي : بعظمتنا بالنسخ ، { ءاية } ، سهلة كالعدة بأربعة أشهر وعشر ، وقتال الواحد من المسلمين لاثنين من الكفار ، أو شاقّة كتحريم الخمر وإيجاب صلوات خمس ، فجعلناها { مكان ءاية } شاقة كالعدة بحول ، ومصابرة عشرة من الكفار ، أو سهلة كالآيات المتضمنة لإباحة الخمر ، وإيجاب ركعتين أول النهار وركعتين آخره ، فكانت الثانية مكان الأولى وبدلاً منها ، أو يكون المعنى : نسخنا آية صعبة فجعلنا مكانها آية سهلة ؛ والتبديل : رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . { والله } ، أي : الذي له الإحاطة الشاملة ، { أعلم بما ينزل } من المصالح بحسب الأوقات والأحوال بنسخ أو بغيره . { قالوا } ، أي : الكفار ، { إنما أنت } ، أي : يا محمد ! { مفتر } ، أي : فإنك تأمر اليوم بشيء وغداً تنهى عنه وتأمر بضده ، وليس الأمر كما قالوا ، { بل أكثرهم } ، وهم الذين يستمرون على الكفر ، { لا يعلمون * } ، أي : لا يتجدد لهم علم ، بل هم في عداد البهائم ؛ لعدم انتفاعهم بما وهبهم الله من العقول ، لانهماكهم في اتباع الشيطان ، حتى زلت أقدامهم في هذا الأمر الواضح بعد إقامة البرهان بالإعجاز ، على أن كل ما كان معجزاً كان من عند الله ، سواء كان ناسخاً أو منسوخاً أو لا ، فصارت معرفة أن هذا قرآن وهذا غير قرآن بعرضه على هذا البرهان ، من أوضح الأمور وأسهلها تناولاً لمن أراد ذلك منهم أو من غيرهم من فرسان البلاغة .