تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا} (84)

81

المفردات :

فلا تعجل عليهم : لا تطلب الاستعجال بهلاكهم .

التفسير :

84- { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } .

أي : لا تتعجل وقوع العذاب لهم ؛ فإنما نؤخرهم إلى أجل معدود .

قال السدى : إنما نعد لهم عدا } . السنين والشهور والأيام والساعات .

وقال ابن عباس : نعد أنفاسهم في الدنيا ، وكان بن عباس إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : آخر العدد فراق أهلك ، آخر العدد : خروج نفسك ، آخر العدد : دخول قبرك .

وعن ابن السماك : أنه كان عند المأمون فقرأ هذه الآية ثم قال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد .

إن الحبيب من الأحباب مختلس *** لا يمنع الموت بواب ولا حرس

وكيف يفرح بالدنيا ولذتها *** فتى يعد عليه اللفظ والنفس

وقال شوقي :

دقات قلب المرء قائلة له *** إن الحياة دقائق وثواني

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها *** فالذكر للإنسان عمر ثان

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا} (84)

ولما كانت مراقبة ناصر{[48727]} الإنسان لعدوه في الحركات والسكنات أكبر شاف للولي ومفرح ، وأعظم غائط للعدو ومزعج ومخيف ومقلق ، علل ذلك{[48728]} بقوله{[48729]} دالاًّ على أن زمنهم قصير جداً بذكر{[48730]} العد : { إنما نعد لهم } بإمهالنا لهم{[48731]} وإدرارنا النعم عليهم { عداً * } لأنفاسهم فما فوقها لا نغفل{[48732]} عنهم بوجه ، فإذا جاء أجلهم الذي{[48733]} ضربناه لهم ، محونا آثارهم ، وأخلينا منهم ديارهم ، لا يمكنهم أن يفوتونا ، فاصبر فما أردنا بإملائنا لهم إلا إشقاءهم وإرداءهم لا تنعيمهم وإعلاءهم ، فهو من قصر الموصوف على صفته إفراداً .


[48727]:زيد من ظ ومد.
[48728]:تكرر في الأصل فقط.
[48729]:العبارة من هنا إلى "العد" ساقطة من ظ.
[48730]:من مد، وفي الأصل: مدار.
[48731]:زيد من مد.
[48732]:من ظ ومد وفي الأصل: لا نضل.
[48733]:زيد من ظ ومد.