82- { كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا } .
ليس الأمر كما زعموا ، فإن الآلهة التي عبدوها ؛ ستتبرأ يوم القيامة ممن عبدها ، ويكونون أعداء لمن عبدهم ، وينطق الله من لم يكن ناطقا منهم ؛ ليتبرأ من عبادة المشركين . وتكون الآلهة المدعاة أعداء للعابدين وأعوانا عليهم .
قال تعالى : { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرون } . ( الأحقاف : 6 ، 5 ) .
وقال عز شأنه : { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } . ( فاطر : 14 ) .
كما يتبرأ المسيح عليه السلام يوم القيامة ممن عبده ، أو جعله إلها ، ويقول لله تعالى : { سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علا م الغيوب . ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم . . . } ( المائدة : 117 ، 116 ) .
ولما بين أنه لا يعزه{[48705]} مال ولا ولد ، وكان نفع الأوثان دون ذلك بلا شك ، نفاه بقوله : { كلاًّ } بأداة الردع ، لأن ذلك طلب للعز من معدن الذل من العبيد الذين من اعتز لهم ذل ، فإنهم مجبولون على الحاجة ، ومن طلب العز للدنيا طلبه من العبيد لا محالة ، فاضطر قطعاً - لبنائهم على النقص - إلى ترك الحق واتباع الباطل ، فكانت{[48706]} عاقبة أمره الذل وإن طال المدى ، فإن الله تعالى ربما أمهل المخذول إلى أن ينتهي في خذلانه إلى أن يستحق لباس الذل ؛ ثم بين سبحانه{[48707]} ذلك{[48708]} بما يكون منهم يوم البعث فقال : { سيكفرون } أي الآلهة {[48709]}بوعد لا خلف فيه وإن طال الزمان{[48710]} { بعبادتهم } {[48711]}أي المشركين{[48712]} ، فيقولون لهم{[48713]}
{ ما كنتم إياناً تعبدون }[ يونس : 28 ]
{ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا }[ البقرة : 166 ] { ويكونون عليهم } {[48714]}أي الكفار ؛ ووحد إشارة إلى اتفاق الكلمة بحيث إنهم لفرط تضامنهم {[48715]}كشيء واحد فقال{[48716]} : { ضداً * } {[48717]}أي أعداء فيكسبونهم الذل{[48718]} ، وكذا يفعل الكفار مع شركائهم ويقولون { والله ربنا ما كنا مشركين } فيقع بينهم العداوة كما قال تعالى
{ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً{[48719]} }[ العنكبوت : 25 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.