تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (77)

75

77- أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون : كان اليهود يتصورون أن الله لا يأخذ عليهم الحجة إلا أن يقولوها بأفواههم للمسلمين ، أما إذا كتموا وسكتوا فلن تكون لله عليهم حجة ولا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى محيط بما يسرونه من أقوالهم عن المؤمنين ، وما يعلنونه من النفاق ، فلا تخفى عليهم خافية من أمرهم ، وأنه مطلع رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي على كيدهم فتحصل المحاجة ، كما حدث في آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم ، فأي فائدة في اللوم والعتاب ، فليرتدعوا عن ذلك ولينزجروا ، وليدخلوا في الإيمان بقلوبهم .

والاستفهام في : أولا يعلمون : إنكاري مؤذن بشناعة نفاق المنافقين منهم وقبح اللوم من أصحابهم لهم على إطلاع المؤمنين على صفة الرسول وغيرها في التوراة مع علمهم أن الله يعلم سرهم ونجواهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (77)

و لما كان ظنهم هذا{[3241]} أقبح الفساد لأنه لو لم يكن علمه من قبل الله لم يقدر غيره أن يعبر عنه بعبارة تعجز الخلائق عن مماثلتها وصل به قوله موبخاً لهم { أولا } أي ألا يعلمون أن علم المؤمنين لذلك لم يكن إلا عن الله لما قام عليه من دليل الإعجاز أو لا { يعلمون أن الله } الذي له الإحاطة بكل شيء { يعلم ما يسرون } أي يخفون من قولهم لأصحابهم ومن غيره{[3242]} { وما يعلنون } {[3243]}أي يظهرون من ذلك فيخبر به أولياءه .


[3241]:كانت الواو زائدة هنا في الأصول فحذفت.
[3242]:في م: فقط: غيرهم.
[3243]:والأولى حمل ما يسرون وما يعلنون على العموم إذ هو ظاهر اللفظ، وقيل الذي أسروه الكفر، والذي أعلنوه الإيمان، وقيل العداوة والصداقة؛ قرأ ابن محيص"أو لا تعلمون" بالتاء قالوا فيكون ذلك خطابا للمؤمنين وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية.