تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ} (70)

67

المفردات :

إن البقر : أي أن البقر الفاقع هو وسط بين الفارض والبكر .

تشابه علينا : لاشتراك كل البقر مع مثيلتها في الأوصاف المطلوبة ، فلا نستطيع أن نفرق بين البقر فيها ، حتى نحصل على البقرة المطلوبة .

وإنا إنشاء الله لمهتدون : إلى عينها لنذبحها ، يظهرون بقولهم هذا ، أنهم يريدون معرفة ما وقعت مشيئة الله عليه من هذا النوع من البقر ، بذكر وصف مميز للمطلوب .

التفسير :

70- قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون . كرروا سؤالهم الأول لطلب الاستكشاف الزائد بعد أن عرفوا سن البقرة ولونها ، فقالوا لموسى : سل من أجلنا ربك أن يزيد إيضاحا لحال البقرة التي أمرنا بذبحها حيث إن البقر الموصوف بالوصفين السابقين كثير ، فاشتبه علينا أيها نذبح ، وإنا إن شاء الله بعد هذا البيان منك لمهتدون إليها ومنفذون لما تكلفنا به .

وقولهم : وإنا إن شاء الله لمهتدون : فيه تخفيف لصورة عنادهم وإتيانهم بالمشيئة لتحسين الظن بهم .

وفي الحديث ( لو لم يستثنوا أي يقولون إن شاء الله لما بينت لهم صفتها إلى آخر الأبد ) ( 184 ) .

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ( وإنما لم يعتذروا في المرتين الأوليين واعتذروا في الثالثة لأن للثلاثة في التكرير وقعا من النفس في التأكيد والسآمة وغير ذلك ، ولذا كثر في أحوال البشر وشرائعهم التوقيت بالثلاثة . ) ( 185 ) .

وقولهم : لمهتدون . أي إلى مطلوب ذبحه منها أو إلى معرفة القاتل بسببها قال الطبري : ( وأما قوله تعالى : وإنا إن شاء الله لمهتدون . فإنهم عنوا وإنا الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها ، ومعنى اعتدائهم في هذا الموضع تبينهم أن ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر )( 186 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ} (70)

{ قالوا ادع لنا ربك }{[3100]} المحسن إليك بالإجابة في كل ما سألته { يبين لنا ما هي } ثم عللوا تكريرهم لذلك بقولهم { إن البقر } أي الموصوف بما قدمته { تشابه }{[3101]} {[3102]}أي وقع تشابهه{[3103]} { علينا }{[3104]} وذكر الفعل لأن كل جمع حروفه أقل من حروف واحدة فإن العرب تذكره نقل عن سيبويه ؛ ثم أدركتهم العناية فقالوا { وإنا إن شاء الله } {[3105]}أي الذي له صفات الكمال وأكدوا لما أوجب توقفهم من ظن عنادهم وقدموا التبرك بالمشية لذلك على خبر إن{[3106]} .

{ لمهتدون } أي إلى المراد{[3107]} فتبركوا بما لا تكون بركة إلا به .


[3100]:زيد في م: أي.
[3101]:اعتذار عنه أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثيرة فاشتبه علينا – قاله البيضاوي.
[3102]:ليست في م.
[3103]:ليست في م.
[3104]:العبارة من هنا إلى "سيبويه" ليست في ظ.
[3105]:ليست في ظ.
[3106]:ليست في ظ.
[3107]:إلى المراد ذبحها أو إلى القاتل، وفي الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد.