تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ} (26)

21

26 - وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ .

مكرمون : مقربون عنده .

وقال فريق من هؤلاء المشركين : إن الملائكة بنات الله ، وقد ناقش القرآن هذه الفكرة في آيات كثيرة ، وأثبت ضلالها وبين ضعف الأنثى ، وعدم استطاعتها إقامة الحجة أو النجاح في الخصومة ، فكيف يجعلون لأنفسهم الذكور ولله الأنثى ؟ !

قال تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا قسمة ضيزى . 5 ( النجم : 21 ، 22 ) .

وقال سبحنه وتعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ * وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ * وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ . ( الزخرف : 15 – 20 ) .

وتفيد كتب التفسير : أن اليهود ادعوا لله ولدا هو العزير ، وأن النصارى ادعوا لله ولدا وهو المسيح عيسى ابن مريم ، وأن جموعا من مشركي العرب ادعوا أن الملائكة بنات الله ، وهم بطون من خزاعة وجهينة وبني سلمة ، وقد ناقشتهم آيات القرآن وفندت حججهم ، فكيف يتخذ الخالق مما يخلق البنات ويترك للمخلوقين البنين ؟ ! مع أن العربي كان إذا بشر بالأنثى ؛ اسود وجهه ، وملأ الغيظ قلبه ، وسيكتب الله قولهم ويحاسبهم عليه ويسألهم عنه .

ومعنى الآية :

وقال المشركون : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا تنزه الله وتقدس الله تعالى عن ذلك ، جل وعلا عما يقولونه علوا كبيرا .

بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ .

لقد كذب المشركون في قولهم : الملائكة بنات الله ، والحق أن الملائكة هم عباد مخلوقون له تعالى ، ومقربون إليه ومكرمون عنده ؛ لأنهم في منتهى الطاعة والعبادة والامتثال لأمره ، والتسابق في مرضاته ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ} (26)

ولما دل على نفي مطلق الشريك عقلاً ونقلاً ، فانتفى بذلك كل فرد يطلق عليه هذا الاسم ، عجب من ادعائهم الشركة المقيدة بالولد ، فقال عاطفاً على قوله{ وأسروا النجوى }[ طه : 62 ] : { وقالوا } {[50706]}قيل : الضمير لخزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، وقيل : لليهود حيث{[50707]} قالوا : إنه سبحانه صاهر الجن فكانت منهم الملائكة : { اتخذ } {[50708]}أي تكلف كما يتكلف من يكون له ولد{[50709]} { الرحمن } أي{[50710]} الذي كل موجود{[50711]} من فيض نعمته { ولداً } .

{[50712]}ولما كان ذلك أعظم الذنب ، نزه نفسه سبحانه عنه بمجمع{[50713]} التنزيه فقال : { سبحانه } أي تنزه عن{[50714]} أن يكون له ولد ، فإن ذلك يقتضي المجانسة بينه وبين الولد ، ولا يصح مجانسة النعمة للمنعم الحقيقي{[50715]} { بل } الذين جعلوهم له ولداً وهم الملائكة { عباد } من عباده ، أنعم الله عليهم بالإيجاد كما أنعم على غيرهم {[50716]}لا أولاد ، فإن العبودية تنافي الولدية{[50717]} { مكرمون* } بالعصمة من الزلل ، ولذلك فسر الإكرام بقوله : { لا يسبقونه }


[50706]:العبارة من هنا إلى "منهم الملائكة" ساقطة من ظ.
[50707]:زيد من مد.
[50708]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50709]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50710]:زيد من مد.
[50711]:من مد، وفي الأصل وظ: شيء.
[50712]:العبارة من هنا إلى "التنزيه فقال" ساقطة من ظ.
[50713]:من مد، وفي الأصل: ليجمع.
[50714]:زيد من ظ ومد.
[50715]:بهامش ظ: وجه العجز أنه سبحانه نفى المطلق فلزم منه نفي المقيد، فكيف يثبت المقيد مع نفي مطلقه.
[50716]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50717]:سقط ما بين الرقمين من ظ.