تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

21

29 - وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .

ومع طاعتهم لله تعالى وامتثالهم لأمره ، إذا فرضنا جدلا أن واحدا منهم ، ادعى : أنه إله من دون الله ، فسوف يكون جزاؤه عذاب جهنم ، ومثل هذا الجزاء لكل مدع للألوهية ، ولكل ظالم عات على أمر الله ، مثل إبليس الذي أقام مع الملائكة فنسب إليهم ، وعندما خالف أمر الله تعالى ، ولم يسجد لآدم ؛ طرده الله من جنته ورضوانه ، وكتب عليه اللعنة والطرد من رحمته ، ووعده في الآخرة عذاب السعير .

قال تعالى : قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ . ( ص : 77 – 85 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّـٰلِمِينَ} (29)

ولما نفى الشريك مطلقاً ثم مقيداً بالولدية ، أتبعه التهديد{[50741]} على ادعائه بتعذيب المتبوع الموجب لتعذيب التابع فقال : { ومن يقل منهم } أي من كل من قام الدليل على أنه لا يصلح للإلهية {[50742]}حتى العباد المكرمون الذين وصف كرامتهم{[50743]} وقرب منزلتهم عنده وأثنى عليهم كما رواه البيهقي في الخصائص من الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما : { إني إله } {[50744]}ولما كانت الرتب{[50745]} التي تحت{[50746]} رتبة الإلهية كثيرة ، بعّض ليدل على {[50747]}من استغرق{[50748]} بطريق الأولى فقال : { من دونه } أي من دون الله { فذلك } أي{[50749]} اللعين الذي لا يصلح للتقريب أصلاً ما دام على ذلك { نجزيه } أي{[50750]} بعظمتنا{[50751]} { جهنم } لظلمه{[50752]} ، فأفهم تعذيب مدعي الشرك تعذيب أتباعه من باب الأولى{[50753]} ، {[50754]}وهو على سبيل الفرض والتمثيل في الملائكة من إحاطة علمه بأنه لا يكون ، وما ذاك إلا لقصد تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد{[50755]} ، وفي دلائل النبوة للبيهقي في باب التحدث بالنعمة والخصائص أن هذه الآية مع قوله تعالى{ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك }[ الفتح : 2 ] دليل على فضله صلى الله عليه وسلم على أهل السماء{[50756]} .

ولما كان مقتضياً للسؤال عن{[50757]} غير هذا من الظلمة ، قيل : { كذلك } أي مثل هذا الجزاء الفظيع جداً { نجزي الظالمين* } كلهم ما داموا على ظلمهم .


[50741]:في مد: التهذيب.
[50742]:العبارة من هنا إلى "عنهما" ساقطة من ظ.
[50743]:من مد، وفي الأصل: كرمهم.
[50744]:العبارة من هنا إلى "الأولى فقال" ساقطة من ظ.
[50745]:من مد، وفي الأصل: المراتب.
[50746]:من مد، وفي الأصل: تجب.
[50747]:من مد، وفي الأصل: الاستغراق.
[50748]:من مد، وفي الأصل: الاستغراق.
[50749]:زيد من مد.
[50750]:زيد من مد.
[50751]:سقط من مد.
[50752]:من ظ ومد وفي الأصل: لمظلمه.
[50753]:بهامش ظ: لأن التعظيم إذا عذب فكيف بأتباعه؟.
[50754]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50755]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50756]:زيد من مد.
[50757]:من ظ ومد وفي الأصل: من.