تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (22)

22- { أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين } .

المفردات :

حبطت أعمالهم : بطلت أعمالهم الحسنة فضاع ثوابها .

التفسير :

اسم إشارة هنا مبتدأ وما فيه من معنى البعد للدلالة على ترامي أمرهم في الضلال وبعد منزلتهم في فظاعة الحال والموصول بما في حيز صلته خبره أي أولئك المتصفون بتلك الصفات القبيحة الذين بطلت أعمالهم التي عملوها من البر والحسنات ولم يبق لهل أثر في الدارين ( 147 ) . أما في الدنيا فإبدال المدح بالذم والثناء باللعن والخزي ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل وأخذ الأموال منهم غنيمة والاسترقاق لهم إلى غير ذلك من الذل والصغار الظاهر فيهم وأما حبوط أعملهم في الآخرة فإبدال الثواب بالعذاب الأليم .

{ و مالهم من الناصرين } ينصرونهم من عذاب الله .

و قد دلت الآية على عظم حال الآمر بالمعروف وعظم ذنب قاتله لأنه قرن ذلك بالكفر بالله تعالى وقتل الأنبياء .

قال الحاكم : وتدل على صحة ما قيل أنه يأمر بالمعروف وإن خاف على نفسه وإن ذلك يكون أولى لما فيه من اعتزاز الدين وقد روى أبو داود ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز " ( 148 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ} (22)

ولما كان الحال ربما اقتضى أن يقال من بعض أهل الضلال : إن لهؤلاء أعمالاً حساناً واجتهادات في الطاعة{[15784]} عظيمة ، بيّن تعالى أن تلك الأفعال مجرد صور لا معاني لها لتضييع{[15785]} القواعد ، كما أنهم هم{[15786]} أيضاً ذوات بغير قلوب ، لتقع المناسبة بين الأعمال والعاملين فقال : { أولئك } أي البعداء البغضاء { الذين حبطت } أي فسدت فسقطت ، وأشار بتأنيث الفعل إلى ضعفها من أصلها { أعمالهم } أي كلها الدنياوية والدينية{[15787]} ، وأنبأ تعالى بقوله : { في الدنيا } كما قال الحرالي - أنهم يتعقبون أعمال خيرهم ببغي يمحوها{[15788]} فلا يطمعون بجزائها{[15789]} في عاجل{[15790]} ولا آجل{[15791]} ، وبذلك تمادى عليهم الذل وقل منهم المهتدي - انتهى . { والآخرة } فلا يقيم{[15792]} لهم الله{[15793]} في يوم الدين وزناً ، وأسقط ذكر الحياة إشارة إلى أنه{[15794]} لا حياة لهم في واحدة من الدارين .

ولما كان التقدير : فلا ينتصرون{[15795]} بأنفسهم{[15796]} أصلاً ، فإنهم لا يدبرون تدبيراً إلا كان فيه تدميرهم{[15797]} ، عطف عليه قوله : { وما لهم من ناصرين * } قال الحرالي : فيه إعلام{[15798]} بوقوع الغلبة{[15799]} عليهم غلبة لا نصرة{[15800]} لهم فيها في{[15801]} يوم النصر الموعود في سورة الروم التي هي تفصيل{[15802]} من معنى هذه السورة في قوله تعالى :

{ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء{[15803]} }[ الروم : 4 ، 5 ] فهم غير داخلين فيمن ينصر{[15804]} بما قد ورد أنهم{[15805]} " يقتلون في آخر الزمان حتى يقول الحجر : يا مسلم ! خلفي يهودي فاقتله ، حتى لا يبقى منهم إلا من{[15806]} يستره شجر{[15807]} الفرقد " كما قال صلى الله عليه وسلم : " إنه من شجرهم " وفي إفهامه أن طائفة من أهل الإنجيل يقومون بحقه ، فيكونون ممن تشملهم{[15808]} نصرة الله سبحانه وتعالى مع المسلمين ، فتنتسق{[15809]} الملة واحدة مما يقع من الاجتماع حين تضع الحرب أوزارها - انتهى .


[15784]:ي ظ: الطاعات.
[15785]:ن ظ ومد، وفي الأصل: التضييع.
[15786]:قط من ظ.
[15787]:ن ظ ومد، وفي الأصل: الدسه ـ كذا.
[15788]:ي ظ : يمحونها، وفي مد: تمحوها.
[15789]:ي مد: بجرائها.
[15790]:ي ظ: العاجل ولا الآجل.
[15791]:ي ظ: العاجل ولا الآجل.
[15792]:في ظ: الله لهم.
[15793]:ي ظ: الله لهم.
[15794]:ي مد: أنهم.
[15795]:ن ظ ومد، وفي الأصل: تنصر وما ـ كذا.
[15796]:ي ظ: لأنفسهم.
[15797]:ن ظ ومد، وفي الأصل: تدبيرهم.
[15798]:ي ظ: أعلم.
[15799]:ي ظ: القتلة.
[15800]:ي ظ: مصيرة.
[15801]:قط من ظ.
[15802]:ي ظ: مفضل.
[15803]:ورة 30 آية 4 و 5.
[15804]:ن ظ ومد، وفي الأصل: يبصر.
[15805]:ن ظ ومد، وفي الأصل: فأنهم.
[15806]:قط من ظ.
[15807]:ي ظ: شجرة.
[15808]:ن مد، وفي الأصل وظ: تشتملهم.
[15809]:ن مد، وفي الأصل: فتلق، وفي ظ: فتسلق.