{ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( 8 ) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( 10 ) } .
7 - وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .
لم يكن محمد صلى الله عليه وآله وسلم بدعا من الرسل ، بل كان مثل الأنبياء السابقين ، رجل أو بشر ينزل عليه وحي السماء ، وشاء الله أن يكون الرسول بشرا ؛ ليكون قدوة عملية ، أمام الناس في سلوكه وزواجه ، وأكله وشربه ونومه ، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . . . ( الأحزاب : 21 ) . ولو كان الرسول ملكا ( بفتح اللام ) لامتنعت القدوة العملية ، فالملك لا يأكل ولا يشرب ولا ينسل ، ولا يتأثر بالحزن والفرح وسائر الانفعالات ، والملائكة معصومون من الخطيئة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ( التحريم : 6 ) .
لقد كان موسى وعيسى وإبراهيم وغيرهم رجالا ، أنزل الله عليهم الوحي من السماء .
فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .
أي : اسألوا أهل التوراة والإنجيل ، عن ذلك ، إن لم يكن عندكم علم به .
وقد ورد مثل هذا المعنى في القرآن الكريم كثيرا ؛ للدفاع عن بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ . ( الأنعام : 9 ) .
وقال عز شأنه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى . . . ( يوسف : 109 ) .
وقال تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل . . . ( الأحقاف : 9 ) .
وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم : أبشر يهدوننا . . . ( التغابن : 6 ) .
فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ .
أي : اسألوا أهل العلم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف ، هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة وإنما كانوا بشرا ، وذلك من تمام نعمة الله على خلقه ، إذ بعث فيهم رسلا منهم ، يتمكنون من تناول البلاغ ، منهم ، والأخذ عنهم . 1ه .
{ أهل الذكر } : أي الكتاب الأول وهم أهل الكتاب .
كانت مطالب قريش من اعتراضاتهم تدور حَوْلَ لِمَ يكون الرسول بشراً ، ولِمَ يكون رسولاً ويأكل الطعام لم لا يكون له كنز أو جنة يأكل منها ، لم لا يأتينا بآية كما أرسل بها الأولون ، وهكذا . قال قتادة قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم " وإذا كان ما تقوله حقاً يسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبريل فقال إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا " أي ينزل بهم العذاب فوراً " وإن شئت استأنيت بقومك ، قال بل استأني بقومي فأنزل الله { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون }
وقوله تعالى : { وما أرسلنا قبلك } يا رسولنا { إلا رجالاً نوحي إليهم } ما نريد إبلاغه عبادنا من أمرنا ونهينا . { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } أي فليسأل قومك أهل الكتاب من قبلهم وهم أحبار اليهود ورهبان النصارى إن كانوا لا يعلمون فإنهم يعلمون أن الرسل من قبلهم لم يكونوا إلا بشراً .
- تقرير مبدأ أن الرسل لا يكونون إلا بشراً ذكوراً لا إناثاً .
- تعين سؤال أهل العلم في كل ما لا يعلم إلا من طريقهم ، من أمور الدين والآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.